من حيث دخلها في الاستنباط حسب ترتّبها في الذكر ، والمتكفّل لإثبات الأمر الأوّل هو علم اللغة ، ولإثبات الثاني هو علم النحو والصرف ، ولإثبات الثالث هو علم الرجال ، ولإثبات الرابع الذي به يتمّ الاستنباط هو علم الأصول ، فرتبة علم الأصول متأخّرة عن جميع العلوم ، ويكون كبرى لقياس الاستنباط فيقال : الشيء الفلاني ممّا قام على وجوبه خبر الثّقة ، وكلّ ما قام على وجوبه الثقة يجب ، بعد البِناء على حجّية خبر الواحد الذي هو نتيجة البحث في مسألة حجّية خبر الواحد ، فيستنتج من تأليف القياس وجوب الشيء الفلاني .
بما ذكرنا من مرتبة علم الأصول ، يظهر الضابطة الكلّية لمعرفة مسائل علم الأصول ، وحاصل الضابط : أنّ كلّ مسألةٍ كانت كبرى لقياس الاستنباط ، فهي من مسائل علم الأصول » « 1 » .
وقوله : ( الحكم الفرعيّ ) هو في مقابل الأصليّ أي العقيدة ، وليس مراده من الفرعيّ ما هو مقابل الكلّي ، وفي كلامه بيّن أنّ خبر الواحد يتوقّف على عدّة أمور مثل معرفة معاني الألفاظ التي يتضمّنها الخبر . . . وجميع الأمور التي لابدّ أن تُؤخذ في عمليّة استنباط أيّ حكمٍ شرعيّ ، فالصلاة والحجّ وجوبهما يتوقّف أيضاً على معرفة أبنية الكلمات ومحلّها من الإعراب بتميّز الفاعل من المفعول ، والمبتدأ من الخبر ، وعلى معرفة سلسلة سند الخبر ، وتشخيص رواته ، وتمييز الثقة عن غيره ، وعلى حجّية الخبر ، وهذه كلّها مرتبطة باللغة وعلم الرجال ، وكلّها تُعتبر صغريات في عمليّة الاستدلال ، والذي يرتبط بعلم الأصول هو ما يقع كبرى ( وكلّ خبر ثقة حجّة ) . فعلم الرجال يقول فقط زرارة ثقة ، وعلم الفقه يقول هذا الخبر جاء من خبر الثقة ، أمّا علم الأصول
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : الشيخ محمد حسين النائيني ( 1276 ه - - 1365 ه - ) ، مكتب النشر الإسلامي ، قم ، 1404 ه - : ج 1 ، ص 18 - 19 .