تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧

ضابط المسألة الأصوليّة ؟

سنحاول الوقوف عند أهمّ ما ذُكر في كلمات الأعلام حول ضابط المسألة الأصوليّة .

الضابط الأوّل : ما ذكره المحقّق النائيني

فقد جاء في أجود التقريرات : « وأمّا تعريفه فقد عُلم ممّا سبق إجمالًا . وتفصيله : هو العلم بالقواعد التي إذا انضمّت إليها صغرياتها أنتجت نتيجةً فقهيّة وهو الحكم الكلّي الشرعي الثابت لموضوعه المقدّر وجوده على ما هو الشأن في القضايا الحقيقيّة . . . » « 1 » . فمراده من القواعد هو الكبريات ، وهو كما نرى يتكلّم على أسس المنطق الأرسطي ، بمعنى أنّه لدينا في كلّ استدلالٍ فقهيّ صغرى وكبرى ، والصغرى ليست مسألة أصوليّة ، وهي لا تؤخذ من علم الأصول ، بل من أيّ علمٍ آخر كالفقه والرجال ، وأمّا ما وقع كبرى في عمليّة الاستدلال فهو الذي يُعدّ مسألةً أصوليّة . وهذا ما بيّنه أيضاً في كتاب ( فوائد الأصول ) حيث قال : « والحاصل أنّ علم الأصول يقع كبرى لقياس الاستنباط ، وسائر العلوم تقع في صغرى القياس . مثلًا ، استنباط الحكم الفرعيّ من خبر الواحد يتوقّف على عدّة أمور ، فإنّه يتوقّف على معرفة معاني الألفاظ التي تضمّنها الخبر ، ويتوقّف أيضاً على معرفة أبنية الكلمات ومحلّها من الإعراب بتميّز الفاعل عن المفعول والمبتدأ عن الخبر ، ويتوقّف أيضاً على معرفة سلسلة سند الخبر وتشخيص رواته وتمييز ثقتهم عن غيره ، ويتوقّف على حجّية الخبر ، ومن المعلوم أنّ هذه الأمور مترتّبة
هامش
( 1 ) ( ) أجود التقريرات : ج 1 ، ص 3 .