لا يكون كذا » « 1 » ، لذا عبّر عنه بعض الفلاسفة المعاصرين بأنّه « الجزم بثبوت المحمول للموضوع ، والجزم باستحالة سلب المحمول عن الموضوع ، وأنّ الجزم الأوّل لا يزول وأنّ الجزم الثاني أيضاً لا يزول » « 2 » .
وقد أوضح الشيخ الرئيس ابن سينا العلّة في ذلك بقوله : « اليقين هو ثبوت المحمول للموضوع عن طريق معرفة العلّة الحقيقيّة لثبوته له . فكلّ قضيّة عُلم فيها بثبوت المحمول للموضوع ، وكان ذلك عن طريق معرفة العلّة التي من أجلها ثبت المحمول للموضوع فهي قضيّة برهانيّة . وهذه العلّة قد تكون نفس الموضوع حيث يكون المحمول ذاتيّاً للموضوع ، وقد تكون شيئاً آخر . ففي الحالة الأولى تكون القضيّة من المبادئ الأولى للبرهان وفي الحالة الثانية تكون القضيّة برهانيّة ثانويّة يثبت محمولها لموضوعها بعلّة معيّنة . وأمّا القضيّة التي يعلم فيها بثبوت المحمول للموضوع ولا يُعلم بعلّة هذا الثبوت فليست برهانيّة ، ولا يمكن أن تدخل في البرهان على أيّ قضيّة أخرى » « 3 » .
ثمّ إنّه كما ينصبّ اليقين المنطقي من وجهة نظر منطق البرهان على قضيّة واحدة حين يكون ثبوت محمولها لموضوعها ضروريّاً ( فعلْمنا مثلًا بأنّ الخطّ المستقيم أقرب مسافة بين نقطتين ، يعتبر يقيناً ، لأنّنا نعلم بأنّ من المستحيل أن لا يكون الخطّ المستقيم أقرب مسافة بين نقطتين ) كذلك يمكن أن ينصبّ على العلاقة بين قضيّتين بوصفها علاقة ضروريّة من المستحيل أن لا تكون قائمة
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، الحكيم الإلهي صدر الدين الشيرازي ، دار إحياء التراث العربي ، الطبعة الثالثة ، بيروت ، لبنان ، 1981 م : ج 1 ، ص 30 ، الحاشية رقم ( 1 ) .
( 2 ) شناخت شناسي در قرآن ، آية الله جوادي آملي : ص 237 ، بالفارسية .
( 3 ) كتاب البرهان ، ابن سينا : ص 28 ، نقلناه من الأسس المنطقية للاستقراء ، محمّد باقر الصدر : ص 19 .