تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
الإجمالي - متى أطلق - هو العلم الإجمالي من القسم الأوّل الذي يفرض التنافي بين أطرافه ، وإذا أريد أحياناً العلم الإجمالي الذي لا يفرض التنافي بين أطرافه فلن يعبَّر عنه بالعلم الإجمالي . يتلخّص مما تقدّم أنّنا نواجه في كلّ علم إجماليّ : العلم بشيء غير محدّد « كلّي » . مجموعة الأطراف التي يعتبر كلّ عضوٍ فيها ممثّلًا احتماليّاً للمعلوم ، أي يُحتمل أنّه هو ذلك الشيء غير المحدّد . مجموعة الاحتمالات التي يُطابق عددها مجموعةَ الأطراف ، لأنّ كلّ طرفٍ من أطراف العلم الإجمالي يُحتمل أن يكون هو الممثّل للمعلوم ، فكلّ عضوٍ من مجموعة الأطراف يوازيه عضوٌ في مجموعة الاحتمالات . التنافي بين أعضاء مجموعة الأطراف . وقيمة مجموعة الاحتمالات التي تتمثّل في كلّ علم إجماليّ تساوي قيمة العلم وليست أصغر منها ، وإلّا لكان معناه أنّ من المحتمل أن تكذب كلّ تلك الاحتمالات ، وهذا الاحتمال غير موجود لأنه يناقض العلم ، وليست أكبر من قيمة العلم لأنّها ناتجة منه . وإذا فرضنا أنّ قيمة العلم تساوي واحداً صحيحاً فقيمة مجموع الاحتمالات تساوي إذن واحداً صحيحاً ، ويترتّب على ذلك أنّ قيمة كلّ عضوٍ في مجموعة الاحتمالات تساوي كسراً معيّناً هو ناتج قسمة رقم اليقين على عدد أعضاء مجموعة الأطراف . ولمّا كانت قيمة العلم ثابتة في كلّ علم ، فلابدّ أن تكون قيمة مجموعة الاحتمالات ثابتة في كلّ علمٍ أيضاً ، لأنّ القيمتين متطابقتان . ونعرف من ذلك أنّ قلّة عدد أعضاء مجموعة الأطراف أو زيادتها لا تؤثّر على قيمة مجموعة الاحتمالات ، لأنّ هذه القيمة ثابتة بثبات قيمة العلم ، وإنّما تؤدّي كثرة عدد الأعضاء في مجموعة الأطراف إلى ضآلة ناتج قسمة قيمة مجموعة الاحتمالات ( أي قيمة العلم ) على عدد أعضاء مجموعة الأطراف ، وبالتالي إلى ضآلة كلّ احتمال ، لأنّ البسط إذا كان ثابتاً فإنّ ناتج القسمة يتضاءل تبعاً لازدياد المقام .