تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
في ضوء هذا البيان يمكن أن نوضّح تعريفنا للاحتمال كما يلي : إنّ الاحتمال الذي يمكن تحديد قيمته ، هو دائماً عضو في مجموعة الاحتمالات التي تتمثّل في علمٍ من العلوم الإجماليّة ، وقيمته تساوي دائماً ناتج قسمة رقم اليقين على عدد أعضاء مجموعة الأطراف التي تتمثّل في ذلك العلم الإجمالي ، فإذا رمزنا إلى كلّ عضو من مجموعة الاحتمالات ب - « س » وإلى رقم اليقين ب - « ل » وإلى عدد أعضاء مجموعة الأطراف ب - « ح » فإنّ قيمة « س » هي ناتج قسمة « ل » على « ح » أي . فالاحتمال في هذا التعريف ليس علاقة ونسبة موضوعيّة بين حادثتين ، وليس مجرّد تكرار وجود إحدى الفئتين في أعضاء الفئة الأخرى ، بل هو تصديق بدرجة معيّنة ناقصة من درجات الاحتمال ، وهذا التصديق يعتبر احتمالًا رياضيّاً بمعنى أنّه مستنبط استنباطاً رياضيّاً ومنطقيّاً من البديهيّات المفترضة لنظريّة الاحتمال .

أقسام اليقين

هناك معانٍ ثلاثة لليقين :

1 . اليقين المنطقي أو الرياضي

وهو المعنى الذي يقصده منطق البرهان الأرسطي بكلمة اليقين ، ويعني اليقين المنطقي : العلم بقضيّة معيّنة ، والعلم بأنّ من المستحيل أن لا تكون القضيّة بالشكل الذي عُلم . فاليقين المنطقي مركّب من علمين ، وما لم ينضمّ العلم الثاني إلى العلم الأوّل لا يُعتبر يقيناً في منطق البرهان . قال الطباطبائي في حواشيه على الأسفار الأربعة : « اليقين : هو العلم بأنّ كذا كذا وأنّه لا يمكن أن