أصدقائك الثلاثة - بدون تعيين - سوف يزورك ، ويعتبر العلم في هذه الحالة علماً إجماليّاً وهو يرتبط ارتباط العلم بالمعلوم بشيءٍ غامض غير محدّد . لا هو زيارة هذا الصديق بالذات ولا هذا ولا ذلك بل أحدهم ، ويرتبط بكلّ واحدةٍ من الزيارات الثلاث ، ولكن ليس ارتباط علمٍ بمعلوم لأنّ أيّ واحدةٍ منها ليست معلومةً ، بل ارتباط علم بما يحتمل أن يكون هو الممثّل الحقيقي للمعلوم ، فإنّ المعلوم لمّا كان شيئاً غامضاً وغير محدّد فمن المحتمل أن يتمثّل في أيّ واحدةٍ من تلك الزيارات ، ونطلق على كلّ واحدةٍ من الزيارات اسم طرف العلم الإجمالي .
وعلى هذا الأساس نعرف أنّ علاقة العلم الإجمالي لكلّ طرفٍ هي علاقةٌ تستبطن بطبيعتها الاحتمال ، بينما علاقة العلم - أيّ علم - بالمعلوم تستبطن بطبيعتها نفي الاحتمال ، وعدد أطراف العلم الإجمالي يختلف باختلاف دائرة الترديد في المعلوم ، فقد يكون ثلاثة وقد يكون أكثر ، غير أنّ الحدّ الأدنى له هو اثنان ؛ لأنّ حالة وجود طرفٍ واحد فقط تعني أنّه هو المعلوم فيصبح العلم تفصيليّاً لا إجماليّاً .
والعلم الإجمالي على قسمين :
أحدهما : العلم الإجمالي الذي تكون أطرافه متنافية أي لا يحتمل أن يجتمع اثنان منها في وقتٍ واحد ، كما إذا كنت تعلم أنّ واحداً فقط من أصدقائك الثلاثة سوف يزورك ، فليس من المحتمل على أساس علمك هذا أن يزورك اثنان منهم .
والآخر : العلم الإجمالي الذي تكون أطرافه غير متنافية ، أي أنّ من المحتمل اجتماع اثنين منها ، كما إذا كنت تعلم أنّ واحداً على الأقلّ من أصدقائك الثلاثة سوف يزورك ، فإنّ هذا العلم لا يفرض التنافي بين أطرافه ، فيكون من المحتمل أن يزورك اثنان منهم أو الثلاثة جميعاً . والمراد بالعلم
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 250
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٥٠