أساس التلازم بين المعرفتين نفسيهما . فبينما كان المبرّر لنشوء معرفة من معرفة أخرى في حالات التوالد الموضوعي هو التلازم بين الجانبين الموضوعيين للمعرفة ، وكان التلازم بين الجانبين الذاتيين للمعرفة تابعاً للتلازم بين الجانبين الموضوعيين ، نجد في حالات التوالد الذاتي أنّ المبرّر لنشوء معرفة من معرفة أخرى هو التلازم بين الجانبين الذاتيّين للمعرفة ، وأنّ هذا التلازم ليس تابعاً للتلازم بين الجانبين الموضوعيين .
الفارق بين هذه المرحلة من الدليل الاستقرائي وسابقتها ، هو أنّه في مرحلة التوالد الموضوعي لا نستطيع أن نصل بالمعرفة المستدلّة استقرائيّاً إلى مستوى اليقين ، وإنّما نقتصر على منحها أكبر درجةٍ من الاحتمال ، بخلافه في هذه المرحلة حيث نصل إلى مستوى الجزم واليقين .
إلّا أنّ تحقّق ذلك يتوقّف على مصادرة يفترضها الدليل الاستقرائي في هذه المرحلة . لكن قبل بيان تلك المصادرة لابدّ من توضيح نقطتين :
الأولى : مرحلة التوالد الموضوعي تقوم على أساس علم إجماليّ .
الثانية : أقسام اليقين .
مرحلة التوالد الموضوعي تقوم على أساس علم إجماليّ
العلم - أيّ علم - له معلوم ، والمعلوم قد يكون مشخّصاً محدّداً كما إذا علمتَ بأنّ الشمس طالعةٌ ، أو أنّ فلاناً من أصدقائك يطرق عليك الباب . ويعتبر العلم في هذه الحالة علماً تفصيليّاً ومرتبطاً بشيء واحد ارتباط العلم بالمعلوم ، وليس في هويّة العلم التفصيلي أيّ مجالٍ للشكّ أو الاحتمال ، لأنّ ذلك الشيء المحدّد والمعلوم الذي يرتبط به العلم بوصفه معلوماً لا يقبل الاحتمال ، وغيره من أشياء لا ارتباط للعلم التفصيلي بها .
وقد يكون المعلوم غير محدّد ولا مشخّص ، كما إذا علمتَ بأنّ أحد