تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
اقتران أو تتابع بين الحادثتين بصورةٍ مطّردة صدفة . أنّ السببيّة بالمفهوم العقلي علاقة واحدة رئيسيّة بين مفهومين ، والعلاقات بين أفراد هذا المفهوم وأفراد ذاك ارتباطات متلازمة تنشأ من تلك العلاقة الرئيسيّة . وليست كذلك السببيّة بالمفهوم التجريبي . أنّ أفراد المفهوم الواحد متلازمة في علاقاتها السببيّة على أساس المفهوم العقلي للسببيّة ، بمعنى أنّ أيّ فردٍ من أفراد ماهيّة معيّنة إذا كان سبباً لفرد من أفراد ماهيّة معيّنة أخرى ، فمن الضروريّ أن يكون كلّ فردٍ من الماهيّة الأولى سبباً لفردٍ من الماهيّة الثانية في ظلّ نفس الشروط التي كان الفرد الأوّل فيها سبباً ، وذلك لأنّ السببيّة علاقة ضرورة بين مفهومين ، فلا يمكن أن يحصل فردٌ من مفهوم على هذه العلاقة دون فردٍ آخر لنفس المفهوم ، وهذا معنى أنّ الأشياء المتماثلة تؤدّي إلى نتائج متماثلة . أمّا مجرّد التتابع أو الاقتران الذي تفسَّر السببيّة على أساسه في المفهوم التجريبي ، فهو بوصفه علاقة بين فردين لا بين مفهومين ، فبالإمكان أن توجد هذه العلاقة لفرد دون آخر مماثل له . وبهذا نقف على أنّ من يرفض علاقات السببيّة بمفهومها العقلي رفضاً كاملًا ، لا يمكنه أبداً أن يفسّر الدليل الاستقرائي في مرحلته الاستنباطيّة ويبرّر نموّ الاحتمال بالقضيّة الاستقرائيّة ، وعن هذا الطريق يمكننا أن نبرهن لكلّ من يعترف بقيمة حقيقيّة للدليل الاستقرائي في تنمية الاحتمال على أنّه مضطرّ إلى التنازل عن المبرّرات القبليّة لرفض علاقات السببيّة ونفيها .

المرحلة الثانية : التوالد الذاتي

ويقصد به - كما أشرنا سابقاً - : أن تنشأ معرفة ويولد علم على أساس معرفةٍ أخرى دون أيّ تلازم بين موضوعي المعرفتين ، وإنّما يقوم التوالد على