كلماته بأنّها بمفهومها العقلي تعبّر عن علاقة الإيجاب والضرورة والتلازم بين ظاهرتين ، فأيّ ظاهرتين تؤثّر إحداهما في إيجاد الأخرى ، فالظاهرة المؤثّرة منهما هي السبب ، والظاهرة الموجودة نتيجة ذلك التأثير هي المسبّب .
أمّا عن الحاجة إلى قانون السببيّة كقانون عقليّ في الاستقراء ، فإنّه يعتبر بأنّ الدليل الاستقرائي ليس بحاجة إلى مصادرات من هذا القبيل لكي يصل إلى التعميم الاستقرائي ، والانتقال من الخاصّ إلى العامّ ، بل إنّه يعتبر بأنّ قانون السببيّة حتّى مع عدم ثبوته ، ومع استبعادنا للعلم العقلي القبلي لهذه القضايا ، يظلّ بالإمكان إثبات قضايا السببيّة ، والدليل الاستقرائي قادر بمفرده بدون مصادرات على إثبات تلك القضايا .
وهو إذ يعتبر أنّ الغرض من الأسس المنطقيّة واختلافه عن المنطق العقلي والتجريبي هو الجواب على السؤال التالي : هل يعتبر الدليل الاستقرائي بحاجة إلى قضايا السببيّة كمصادرات يبني على أساسها التعميم .
ولأنّه ( قدس سره ) ملتفت إلى هذه النكتة قال بأنّ أوّل قضيّة استقرائيّة لابدّ من إثباتها هي قانون السببيّة ، لأنّه ما لم نثبت هذا القانون لا نصل إلى التعميمات الأخرى ، ولذا فإنّ أوّل مسؤوليّة تترتّب على الدليل الاستقرائي هي إثبات قانون السببيّة وبثبوته ننتقل إلى القضايا الأخرى ، ولذا قال : « ولا أيّ تعميم ، فليس بالإمكان أن نثبت بالدليل الاستقرائي ولا أيّ تعميم من التعميمات التي يثبتها الاستقراء ، فالشرط الأساس لإنتاج الدليل الاستقرائي أن يكون قادراً على إثبات السببيّة بالمفهوم العقلي ، وما لم نثبت السببيّة العقليّة يعجز الدليل الاستقرائي عن أن يثبت أيّ تعميم من التعميمات » « 1 » .
وهذه من دعاوى السيّد الشهيد ، وهي أنّ الدليل الاستقرائي لا يحتاج إلى
هامش
( 1 ) المصدر السابق .