فالمذهب العقلي لا يعترف عادةً إلّا بطريقة واحدة لنموّ المعرفة وهي طريقة التوالد الموضوعي ، بينما يرى المذهب الذاتي أنّ في الفكر طريقتين لنموّ المعرفة : إحداهما التوالد الموضوعي ، والأخرى التوالد الذاتي ، ويعتقد المذهب الذاتيّ بأنّ الجزء الأكبر من معرفتنا بالإمكان تفسيره على أساس التوالد الذاتي » « 1 » وهذا ما سيقودنا إلى ضرورة التعرّف على مراد الأستاذ الشهيد من التوالد الذاتي والتوالد الموضوعي .
التوالد الموضوعي والتوالد الذاتي
لعلّ السبب في إصرار المنطق الأرسطي على إرجاع الدليل الاستقرائي إلى الدليل القياسي يكمن فيما أشير إليه سابقاً من أنّ المذهب العقلي لا يعترف عادةً إلّا بطريقةٍ واحدة لنموّ المعرفة الإنسانيّة وهي طريقة التوالد الموضوعي ، بينما يرى المذهب الذاتي أنّ في الفكر طريقتين لنموّ المعرفة ، إحداهما التوالد الموضوعي والأخرى التوالد الذاتي .
ولكي نقف على محتوى هذا الخلاف بين الاتّجاهين ، لابدّ من التوفّر على المراد من التوالد الموضوعي والتوالد الذاتي .
إنّ في كلّ معرفةٍ يحصل عليها الإنسان جانباً ذاتيّاً وجانباً موضوعيّاً ، فنحن حين نعرف أنّ الشمس طالعةٌ أو أنّ المساوي لأحد المتساويين مساوٍ للآخر أيضاً ، نميّز بين عنصرين ، أحدهما الإدراك وهو الجانب الذاتي من المعرفة ، والآخر القضيّة التي أدركناها ولها بحكم تصديقنا بها واقعٌ ثابت بصورةٍ مستقلّة عن الإدراك ، وهذا هو الجانب الموضوعي من المعرفة .
والتوالد الموضوعي يعني أنّه متى ما وُجد تلازم بين قضيّة أو مجموعة من
هامش
( 1 ) الأسس المنطقيّة للاستقراء ، مصدر سابق : ص 134 .