تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
تلازم بين الأوّل والثاني ، والتقارن شيء غير التلازم ؛ لأنّ التقارن لا يستبطن السببيّة ، أمّا التلازم فإنّه يستبطن السببيّة . فالمشكلة الأولى في الاستقراء هي في كيفيّة تحويل التقارن إلى التلازم . المشكلة الثانية : هي في تحويل هذا التلازم الخاصّ إلى تلازمٍ عامّ ، فالذي استقرأناه مجموعة قليلة من الموارد ، وهو الذي عبّرنا عنه بالانتقال من الخاصّ إلى العامّ . ولكنّ السيّد الشهيد حلّ الإشكاليّة بالقول بأنّنا لا نحتاج من المنطق الأرسطي إلّا إلى قاعدة اجتماع النقيضين واستحالتها ، لأنّها قضيّة لا يمكن لنا تجاوزها ، ولا نستطيع الدخول إلى الدليل الاستقرائي من دون هذه القاعدة ، وهي أصل أوّلي قبليّ عقليّ غير قابل للنقاش ، وهذا ما ذكره في الأسس المنطقيّة حيث قال : « الأوّل : استثناء مبدأ عدم التناقض ، أي القضيّة القائلة باستحالة اجتماع النقيضين ، فإنّ هذه القضيّة لا يمكن أن نفترض إثباتها بالدليل الاستقرائي ، بل يجب أن تُفترض ثابتة ثبوتاً أوّليّاً قبليّاً ، وذلك لأنّنا إذا لم ننطلق منذ البداية من افتراض مبدأ عدم التناقض ، فكيف يمكن تجميع القيم الاحتماليّة في محور واحد ، لأنّ هذا التجميع يتوقّف على أن يكون لكلّ احتمال من الاحتمالات قدرة على نفي نقيضه ، فإذا لم نفترض منذ البدء عدم التناقض كان من المحتمل في أيّ احتمال أن لا ينفي نقيضه ، وبالتالي يصبح من المستحيل استخدامه كأداة لإثبات أيّ شيء » « 1 » . أمّا الأصل الثاني وهو السببيّة فإنّ السيّد الشهيد يرى بأنّه لا حاجة لنا إليه ، فحتّى لو لم يثبت قانون السببيّة يبقى الدليل الاستقرائي تامّاً في نظره . ومراده من السببيّة ليست السببيّة العرفيّة ، بل العقليّة والتي عبّر عنها في بعض
هامش
( 1 ) الأسس المنطقيّة للاستقراء ، مصدر سابق : ص 437 ، وفي بعض النسخ : ص 473 .