للاستقراء » حيث يرى : « أنّ المبدأ الذي ينفي تكرّر الصدفة النسبيّة باستمرار ليس معرفة عقليّة قبليّة بل هو - إذا قبلناه - ليس - على أفضل تقدير - إلّا نتاج استقراء للطبيعة ، كشف عن عدم تكرّر الصدفة النسبيّة فيها على خطٍّ طويل ، وإذا كان هذا المبدأ بنفسه معطى استقرائيّاً فلا يمكن أن يكون هو الأساس للاستدلال الاستقرائي ، بل يتوجّب عندئذٍ الاعتراف بأنّ الأمثلة التي يعرضها الاستقراء كافية للاستدلال على قضيّة كلّية وتعميم استقرائيّ دون حاجة إلى إضافة ذلك المبدأ الأرسطي إليها » « 1 » .
وبكلمة واضحة : إنّ الأستاذ الشهيد يعتقد أنّنا يمكن أن ننتهي إلى النتائج الكلّية من خلال نفس الاستقراء الناقص ، وذلك من خلال المنطق الذاتي ، بلا حاجة إلى ما تكلّفه المنطق العقلي في الاتّجاه الأرسطي من إرجاع الدليل الاستقرائي الذي يسير من الخاصّ إلى العامّ ، إلى الدليل القياسي الذي يسير من العامّ إلى الخاصّ .
والسيّد الشهيد لم يهدم ما بناه المنطق الأرسطي برمّته كما قد يُتوهَّم ، وإنّما أضاف طريقاً آخر لتوالد المعرفة البشريّة ، وهذا ما يصرّح به في مواضع متعدّدة ؛ قال في الأسس المنطقيّة ، في تفسير نموّ المعرفة : « إنّ المعارف القبليّة الأوليّة كيف يمكن أن تنشأ منها معارف جديدة ؟ وكيف يمكننا أن نستنتج من القضايا التي تشكّل الأساس الأوّل للمعرفة قضايا أخرى وهكذا . . . يتكامل البناء ؟
وفي هذه النقطة يختلف المذهب العقلي مع المذهب الذاتيّ اختلافاً أساسيّاً .
هامش
( 1 ) الأسس المنطقيّة للاستقراء ، مصدر سابق : ص 46 .