بيان الفارق الجوهري بين مراد السيّد الشهيد من اليقين ، وأنّه لا يعني به اليقين الأرسطي الذي هو ثبوت المحمول للموضوع واستحالة الانفكاك بينهما من خلال اليقينيّات الستّ .
ولكنّ السيّد الشهيد يدّعي دعوى كبيرة وهي أنّه بالاستقراء يمكن الوصول إلى هذا اليقين المفيد لثبوت المحمول للموضوع وإلى الاستلزام والضرورة بينهما بلا حاجة إلى يقينيّات المنطق الأرسطي ؛ يقول في الأسس المنطقيّة : « وبهذا يمكننا أن نتوصّل إلى إثبات علاقة اللزوم والضرورة بالدليل الاستقرائي ، وفقاً لطريقته العامّة التي شرحناها فيما سبق ، في أيّ قضيّةٍ من القضايا التي يعتبرها المنطق الأرسطي من الأوّليّات والفطريّات » « 1 » .
فالمشكلة تتعقّد بين المنطق الأرسطي والمنطق الذاتي من خلال دعوى الأخير من أنّه بالاستقراء نصل إلى نفس اليقين الذي يصل إليه المنطق الأرسطي . فهل هذا صحيحٌ وتامّ أم لا ؟
الجواب : هذا ما لا نقبله من السيّد الشهيد ، لأنّ الدليل الاستقرائي بلغ ما بلغ من القوّة والتماميّة ، فإنّ أقصى ما يستطيع أن يصل إليه هو ثبوت المحمول للموضوع ، لأنّ الضرورة والاستلزام معنىً عقليّ لا حسّي لكي تقام عليه التجربة ، ومثاله العلّة والمعلول ، فإنّ المعلول لابدّ أن يأتي بعد العلّة ، ويستحيل أن يكون متقدّماً على العلّة ، وهذا ما لا تقام عليه التجربة ؛ إذ إنّ الاستحالة مفهومٌ غير قابلٍ للتجربة .
إذن في كلّ قضيةٍ نحتاج إلى الضرورة والاستلزام بين المحمول والموضوع لا ينفعنا الدليل الاستقرائي . نعم ، في القضيّة التي لا نحتاج فيها إلى إثبات الضرورة والاستلزام يمكن الاستناد إلى الدليل الاستقرائي . وفي القضايا
هامش
( 1 ) الأسس المنطقيّة للاستقراء ، مصدر سابق : ص 436 ، وفي بعض النسخ : ص 473 .