تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
الأصوليّة يمكن الاستناد إلى الدليل الاستقرائي لأنّنا لا نحتاج فيها إلى أكثر من إثبات المحمول للموضوع . أمّا في القضايا العقديّة والعقليّة فإنّ الدليل الاستقرائي لا ينفع لأنّنا نحتاج فيها إلى الاستلزام والضرورة . والغريب أنّ السيّد الشهيد يصرّح بهذا الأمر في رسالته أو كتابه المعنون ب - « بحث حول المهدي » . حيث لا نجد الانسجام بين ما ذكره فيها ، وما ذكره في الأسس المنطقيّة للاستقراء ، ولا نعلم ما إذا كان قد تراجع عن رأيه ؛ لأنّ هذا البحث كتبه بعد كتاب الأسس المنطقيّة حيث يقول : « إنّ القوانين الطبيعيّة يكتشفها العلم على أساس التجربة والملاحظة المنتظمة ، فحين يطّرد وقوع ظاهرةٍ طبيعيّة عقيب ظاهرةٍ أخرى ، يُستدلّ بهذا الاطّراد على قانون طبيعيّ ، وهو : أنّه كلّما وجدت الظاهرة الأولى ، وجدت الظاهرة الثانية عقيبها » فكلّما شربت الماء ارتفع العطش ، وكلّ من يقطع رأسه يموت ، وهذه هي الظواهر الطبيعيّة التي تثبت من خلال الاطّراد « غير أنّ العلم لا يفترض في هذا القانون الطبيعي علاقة ضروريّة بين الظاهرتين نابعة من صميم هذه الظاهرة وذاتها ، وصميم تلك وذاتها ، لأنّ الضرورة حالة غيبيّة لا يمكن للتجربة ووسائل البحث الاستقرائي والعلمي إثباتها » « 1 » . فما ذكره هنا حول كون الضرورة حالة غيبيّة لا يمكن . . . هو على النقيض فيما ذكره في الأسس ، إذن يوجد في الاستقراء مشكلتان أساسيّتان : المشكلة الأولى : أنّنا في أيّ عمليّة استقرائيّة وتجريبيّة نصل إلى التقارن بين ظاهرتين ، وإلى التتابع بينهما ، فعندما نعطي الإنسان حبّة دواء يشفى ، وهكذا . . . فتوجد عندنا حالة تقارن ، ولكنّ المشكلة هي في تحويل التقارن إلى
هامش
( 1 ) بحث حول المهدي ، محمّد باقر الصدر ، طبعة المؤتمر العالمي للإمام السيّد الشهيد ، إيران : ص 27 .