الاستقرائي عن المنطق الأرسطي في القضايا الأوليّة ، فضلًا عمّا ذكرنا في القضايا المحسوسة .
ولبيان وتوضيح القضايا الأوّليّة في المنطق الأرسطي نقول : إنّ اليقينيّات الس - تّ في المنطق الأرسطي تنقسم إلى قسمين أساسيّين :
القسم الأوّل : القضايا التي يُدركها العقل بصورةٍ مستقلّة عن الحسّ والتجربة ، وليس للحسّ والتجربة دورٌ في تكوين المعرفة بهذه القضايا إلّا على أساس أنّ التصديق بكلّ قضيّة يتوقّف على موضوعها ومحمولها ، وقدرة الإنسان على التصوّر وليدة الحسّ والتجربة اللذين يتحفان الإنسان بصورةٍ ومعانٍ كبيرة تشكّل لديه المادّة الأساسيّة لتصوّراته ، كالأوّليّات والفطريّات .
القسم الثاني : القضايا التي يتوقّف إدراك العقل لها على الحسّ والتجربة ، وهي التجربيّات والمحسوسات والمتواترات والحدسيّات .
ولمعالجة واحدة من الفوارق بين المنطق الأرسطي والاستقرائي ، كان لابدّ من الإطلالة على نموذج من هذه الفوارق والتي سنبيّنها من خلال العلامات الفارقة والأساسيّة التي تميّز القضيّة الأوّليّة عن القضيّة الاستقرائيّة .
العلامة الأولى : قد تكون من العلامات الفارقة بين القضيّة الاستقرائيّة والقضيّة الأوّليّة نوع الدور الذي يمكن أن تلعبه الشواهد والأمثلة الإضافيّة .
فأيّ قضيّة تزداد وضوحاً وتترسّخ أكثر فأكثر عند الحصول على شواهد وأمثلة جديدة ، فهي تعتبر قضيّة استقرائيّة ، وأيّ قضيّة لا يعزّزها الحصول على شواهد وأمثلة إضافيّة وتتمتّع بدرجة من الوضوح لا تزداد كلّما ازدادت الشواهد والأمثلة ، تعتبر قضيّة أوّليّة قبليّة ، لأنّها إذا كانت لا تستمدّ وضوحاً أكبر من الشواهد الاستقرائيّة الإضافيّة فهذا يعني أنّ وضوحها ذاتيّ ومنفصلٌ عن الاستقراء ، أي أنّها قضيّة أوليّة قبليّة .
فالقضيّة القائلة ( 2 / 1 + 1 ) حين يعيها الإنسان ويؤمن بها ، لا يجد أيّ
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 214
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢١٤