تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
فالقضايا المتيقّنة بواسطة الحسّ الظاهر هي : من قبيل يقيننا بأنّ الشمس طالعة ، والقضايا المتيقّنة بواسطة الباطن : من قبيل يقيننا بالجوع أو اللذّة أو الخوف أو نحو ذلك . ولا شكّ بأنّ القضايا المطلوب إثباتها بالحسّ الباطن أوّليّة ، لأنّ الإنسان في هذا القسم من الإدراك الحسّي يتّصل بصورةٍ مؤكدّة بمدلول القضيّة المطلوب إثباتها بهذا الحسّ مباشرة . وأمّا القضايا المطلوب إثباتها بالحسّ الظاهر فهي تختلف عن قضايا الحسّ الباطن . ومن أهمّ النتائج التي رتّبها الاتّجاه العقلي على أوّليّة القضيّة المحسوسة : الإيمان ببداهة أصل الواقعيّة ولو بنحو القضيّة المهملة ، أي : أنّ هناك عالماً خارج ذواتنا ، وكذلك الاعتقاد بوجود تشابه بين الصورة المحسوسة التي ندركها والواقع الموضوعي لها . ويعتقد المنطق الذاتي ( الاستقرائي ) أنّ القضيّة المحسوسة - كالقضايا التجربيّة والحدسيّة والمتواترة - هي قضيّة استقرائيّة تقوم على أساس تراكم القيم الاحتماليّة في محورٍ واحد . وبيان ذلك بالمثال : إذا كان هناك شخصٌ موجودٌ أمامي ، فما هو الدليل على أنّه موجودٌ أمامي ؟ فهل ذلك يتمّ بحسّ الباصرة ؟ والروائح هل يثبت وجودها بالحاسّة الشامّة ؟ والأصوات بالسامعة ؟ وهكذا . . . . وهناك بحث مفاده : أنّه بأيّ دليلٍ نُثبت أنّ هناك واقعاً موضوعيّاً خارجيّاً وراء وجودنا ؟ فلعلّ كلّ ما نراه هو وهمٌ في وهم ؟ وينضمّ إلى ذلك ما أثبتته العلوم الحديثة من كثرة أخطاء الحواسّ ، فإذن هناك رأي يقول بعدم وجود واقع موضوعيّ خارجيّ ، وهذا من المشاكل العويصة في نظريّة المعرفة . وهناك بالإضافة إلى ذلك مشكلة أخرى وهي أنّه على فرض وجود واقع موضوعيّ ، فما هو الدليل على أنّ هذا الواقع عندما نأخذ منه الصورة تكون
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 211 | السيد كمال الحيدري