تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
هذه الصورة مطابقة للواقع الموضوعي ، فقد نراه ونحسبه مربّعاً ، ولكن في الواقع هو ليس كذلك ، ومن أين لي العلم بأنّ علمي مطابق للواقع ؟ وبطبيعة الحال فإنّ هذه المباحث وما ينتج عنها ، مهمّة وخطيرة جدّاً . مثلًا : لو كان هناك شخص جلس بين يدي رسول الله ( ص ) ، واستمع إلى حديثه ( ص ) ، فعلمه بما قاله النبي ( ص ) جاء من السامعة ، ولكن ما الدليل على أنّ هذه السامعة صادقة فيما طابقته بين الحديث النبوي وما استمعه هذا الشخص ، فلعلّ النبي ( ص ) قال ( أ ) وسمع الشخص ( ب ) . فقد يكون هذا الشخص لم يسمع الواقع نفسه ، وما وصل إلى سمعه هو شيء آخر . وهذه الإشكالات تطرح بجديّة وإصرار من قبل الفكر الآخر ، وإذا لم نتسلّح في حوزاتنا العلميّة بالأدلّة التي تدحض كلّ هذه التساؤلات والإشكالات فإنّ كلّ ما بين أيدينا من معارف سوف يسقط وينهار . وبذلك نكون أمام مشكلتين أساسيّتين : المشكلة الأولى تقول : ما هو الدليل على وجود الواقع الموضوعي خارجاً ؟ وهذه تؤدّي إلى سقوط المعارف الدينيّة عن الاعتبار ، ولا تعود ذات قيمة . فعندما نقرأ القرآن عبر الباصرة ، فلعلّ هذه الباصرة تخطئ ، والعلم الحديث أثبت وجود ألف خطأ في الباصرة ، وهذا الأمر لا علاقة له بما نزل على قلب النبي ( ص ) ، والمشكلة هي فقط في كيفيّة ارتباطنا بالقرآن من خلال الباصرة ، لأنّ علمنا ليس حضوريّاً ، بل هو علمٌ حصوليّ وبه نرتبط بالمعارف الدينيّة . المشكلة الثانية : أنّه مع التسليم بوجود الواقع الموضوعي ، فما هو الدليل على مطابقة ما عندنا مع الصورة الخارجيّة ؟ المنطق والفلسفة الأرسطيّة والإسلاميّة قالا بأنّ كلتا المسألتين من البديهيّات ، وذهب المنطق الأرسطي إلى الادّعاء بأنّها من الفطريّات ، وذهبت الفلسفة الإسلاميّة في مباحث الوجود الذهني والخارجي إلى القول بأنّه مع