عدم التطابق بينها يلزم السفسطة .
وهنا حاول الشهيد الصدر التصدّي لهذه المشكلة ومناقشة المنطق الأرسطي ، فقال بأنّه لا دليل على كون ذلك من اليقينيّات الستّ ، سواء بالنسبة إلى إثبات الواقع الموضوعي أو إثبات المطابقة بين الصورة الحاصلة والواقع الموضوعي .
وهو لم ينف الواقع الموضوعيّ الخارجيّ ، ولم ينكر المطابقة - ولو بنحو الموجبة الجزئيّة - بين الصور الحاصلة عندنا والواقع الموضوعي .
بل ذهب لإثبات ذلك عن طريقٍ آخر وهو الاستقراء ، فقال بأنّ الدليل على وجود الواقع الموضوعي هو الاستقراء القائم على أساس تراكم القيم الاحتماليّة في محورٍ واحد .
ولذا فإنّه ( قدس سره ) يبحث ويناقش بشكلٍ تفصيليّ في القضايا اليقينيّة وفقاً للمنطق الأرسطي ، ويقول : « وإلى هنا انتهينا من دراسة أربعة أصناف من القضايا اليقينيّة الستّ ، وخرجنا بنتيجة محدّدة ، وهي : أنّ القضايا التجريبيّة والحدسيّة والمتواترة والمحسوسة ، كلّها قضايا استقرائيّة تقوم على أساس تراكم القيم الاحتماليّة في محورٍ واحد ، وفقاً للمرحلتين اللتين حدّدناهما للدليل الاستقرائي » « 1 » .
اليقينيّات الأرسطيّة في ضوء المنطق الذاتي
العلامات الفارقة بين القضيّة الأوّليّة والقضيّة الاستقرائيّة
بعد أن تعرّفنا على النقاط الأساسيّة التي ينطلق منها الموقف الأرسطي من المعرفة البشريّة ، نحاول بيان بعض الفوارق التي امتاز بها المنطق
هامش
( 1 ) الأسس المنطقيّة للاستقراء ، مصدر سابق : ص 433 .