تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
عن مبانيه المعرفية « 1 » . وأشرنا سابقاً على نحو الإجمال بأنّ الشهيد الصدر لم يعترف في منطق الاستقراء باليقينيّات الستّ في المنطق الأرسطي ، وقال بأنّ ما ادّعي عليه من أنّ هذه القضايا الستّ كلّها قضايا أوّليّة عقليّة « يقينيّة بالمعنى الذي يقصده المنطق الأرسطي من اليقين هو كلامٌ عارٍ عن الصحّة ، وهو كلام غير تامّ ، لأنّه - بنحو الإجمال - يعتقد أنّ القضايا التجريبيّة والحسّية والمتواترة و . . . كلّها قضايا ليست أوّليّة ، وبهذا تسقط اليقينيّات الأرسطية بما يقارب الستين بالمائة منها عن الاعتبار . ولابدّ للمحقّق من البحث في صحّة هذا الرأي والمعتقد من السيّد الشهيد ، باعتبار أنّه إذا صحّ هذا الرأي لا يصحّ له حينئذٍ الاستدلال بقضيّةٍ من التجربة لأنّها لا تفيد اليقين الأرسطي . ولعلّ أخطر هذه القضايا هي المحسوسات التي نحتاج إلى بيانها في ضوء المنطق الاستقرائي ، فنقول :

القضايا المحسوسة في ضوء منطق السيّد الشهيد

من القضايا الأوّليّة الستّ في تصنيف المنطق الأرسطي القضيّة المحسوسة التي يؤمن هذا المنطق بأنّها قضيّة أوّليّة ، وإحدى نقاط الابتداء في المعرفة البشريّة . وقد تقدّم أنّ الحس ! على قسمين : ظاهر وباطن .
هامش
( 1 ) على الرغم من الدراسة التي قمنا بها لتفسير نظريّة الشهيد الصدر في كتابنا « المذهب الذاتيّ في نظريّة المعرفة » لم أجد طالباً ذكر أمامي أنّه قرأ الكتاب . وهذا الأمر كان من دواعي الأسف لدى السيّد الشهيد الذي كنتُ أسأله مراراً عن مطالب وأبحاث كتابه « الأسس المنطقيّة » وكان يجيب بأنّه لم يأته طالب منذ أن كتب هذا الكتاب ليسأله عن ما ورد فيه من الأبحاث . السيّد الحيدري .