تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
كاشفة عن الواقع ؛ من قبيل قولنا القرآن متواترٌ ، وهذا التواتر حجّة ، وهو يكشف عن كونه - حقيقةً ويقيناً - نازلًا من عند الله تبارك وتعالى على قلب النبي الخاتم ( ص ) . وهكذا في أيّ قضيّةٍ فقهيّةٍ أو أصوليّةٍ ، وحجّية الفقه ترجع إلى حجّية الأصول ، وهذه بدورها ترجع إلى حجّية القطع ، وحجّية القطع لابدّ أن ترجع إلى واحدة من هذه القضايا الستّ ، وإلّا فإنّها ليست بحجّة . فالصلاة واجبة لأنّها من ضروريّات الدين ، وضروريّات الدين تجب طاعتها لأنّها صادرة عن المعصوم ( عليه السلام ) ، وطاعة المعصوم واجبة لأنّها من طاعة الرسول ، وهذه واجبة لأنّها من طاعة الله الواجبة بقوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ . والدليل على وجوب طاعة القرآن الذي أَمَر بطاعة الرسول ناشئة من تلك النظريّات التي ترجع إلى القول بأنّ طاعته واجبة لأنّه من عند الله تعالى ، وطاعة الله واجبة إمّا لأنّه خالق ، أو لأنّه منعم ، أو ما شاكل ذلك . وأمّا الدليل على أنّ الله تعالى هو الخالق ، فذلك يرجع إلى القول بكون المخلوق حادثاً والحادث يحتاج إلى محدِث ، والدليل أيضاً على أنّ المحدِث هو الخالق هو بطلان الدور والتسلسل ، وبطلانها يرجع إلى لزوم اجتماع النقيضين . وبهذا نستدلّ على وجوب الصلاة من خلال قانون استحالة اجتماع النقيضين . فالمنطق الأرسطي يعيش معنا ، وداخلٌ في أحشاء وجودنا ، وليس بالصورة فقط ، بل بالمادّة أيضاً . والشهيد الصدر ( قدس سره ) كان على مستوى الفكر الإسلامي والإنساني أوّل من ناقش المنطق الأرسطي في كتابه « الأسس المنطقيّة للاستقراء » حيث قال بأنّ تسعين بالمائة من هذه اليقينيّات الأرسطيّة ليست أوّليّة وإنّما هي استقرائية . من هنا كانت هذه المحاولة من الشهيد جديرة بالدراسة والبحث ، ومن غير الصحيح الاقتصار على دراسة مباحثه الأصوليّة والفقهيّة ، وغضّ النظر