زعزعته ، فكلّ قضيّة يتاح لها هذا اللون من التصديق تُعتبر قضيّةً يقينيّة .
والقضايا اليقينيّة على قسمين :
القسم الأوّل : القضايا اليقينيّة المستدلّة أو المستنتجة التي اكتسبت طابعها اليقيني بوصفها نتيجةً لقضايا يقينيّة سابقة .
القسم الثاني : القضايا اليقينيّة الرئيسيّة التي تشكّل المنطلقات الأوّليّة لليقين في المعرفة البشريّة ، وتضع حدّاً وبدايةً للتسلسل في استنتاج
القضايا بعضها من بعض .
ويصنّف المنطق الأرسطي هذه القضايا اليقينيّة الرئيسيّة إلى ستّة أصناف » « 1 » .
ثمّ يعدّد السيّد الشهيد هذه الأصناف مع بيانها ، وهي : الأوّليّات ، المحسوسات ، التجربيّات ، المتواترات ، الحدسيّات ، الفطريّات .
ثمّ يقول السيّد الشهيد : « فالقضايا اليقينيّة الستّ تشكّل القاعدة الرئيسيّة للمعرفة الجديرة بالثقة والواجبة القبول . والقضايا المستدلّة ، والمستنتجة منها بصورةٍ مباشرة أو غير مباشرة ، هي البناء العلوي - أو الفوقي - في تلك المعرفة » « 2 » .
ونحن إلى يومنا هذا لم نجد بحثاً من أحدٍ من علمائنا ناقش في هذه القضايا الستّ . والكلّ سلّم للمنطق الأرسطي بهذه القضايا اليقينيّة وأنّه يصحّ الاحتجاج بها في الأصول والفقه والفلسفة و . . . والمراد بكونها حجّة هو الحجيّة المنطقيّة وليس الحجيّة الأصوليّة ، لأنّ الحجيّة لها معانٍ متعدّدة ، ومن ذلك المعذريّة والمنجزيّة ، ولكنّنا عندما نقول بأنّ هذه القضايا حجّة ، فهو أنّها
هامش
( 1 ) الأسس المنطقيّة للاستقراء ، مصدر سابق : ص 375 - 376 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 377 .