نتيجة البحث في القضايا اليقينيّة
ثبت لنا بما تقدّم أنّ المنطق الأرسطي ينظر إلى اليقينيّات الستّ التي تفيد ثبوت المحمول للموضوع ، واستحالة انفكاك المحمول عن الموضوع ، على أنّها الرأسمال الأوّلي الذي ينطلق منه أيّ استدلالٍ سواء في المنطق أو الفلسفة أو الأصول أو الفقه أو . . . .
ففي علم الأصول مثلًا نقول : لا يجوز أخذ العلم بالحكم في موضوع الحكم لأنّه يلزم منه الدور . والمحذور من لزوم الدور هو استلزامه لتقدّم الشيء على نفسه ، وهذا بذاته يلزم منه اجتماع النقيضين ، لأنّ تقدّم الشيء على نفسه يعني أنّه في المتقدّم موجود ومعدوم ، وهذا هو اجتماع النقيضين .
وهكذا قولنا بعدم جواز أن يكون خبر الواحد دليلًا على حجّية الخبر
الواحد ، لأنّه يلزم منه التسلسل ، فالخبر الواحد الأوّل إذا كان حجّة فمن يقول بأنّ خبر الواحد الثاني حجّة ، وكذلك الثالث والرابع وهكذا . . . ، وإذا رجعت إلى الأوّل لزم الدور ، وإذا مشيت إلى الآخر في العلّة الفاعليّة لزم التسلسل . والمحذور من التسلسل عقلًا أنّه يلزم منه اجتماع النقيضين .
فرأس المال هذا سواء كنت في الأرض أم صعدت إلى السماء أنت بحاجة إليه ، وإلّا لما كان بالإمكان الاستدلال على أيّ قضيّة ، ويُسدّ باب المعرفة .
وفي أحاديث الأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) نجد عندهم الاستدلال بقاعدة اجتماع النقيضين ، لأنّ هذا منتوج بشريّ لا علاقة له بالدين ولا بالقوميّة .
والسيّد الشهيد الصدر في كتابه الأسس المنطقيّة للاستقراء بيّن بوضوح هذه اليقينيّات الستّ ، وكان له موقف هامّ منها . يقول ( قدس سره ) تحت عنوان مبادئ الاستقلال البرهاني ( اليقين ) : « إنّ المنطق الأرسطي يرى أنّ قضايا المعرفة البشريّة الجديرة بالثقة والواجبة القبول ، هي القضايا التي تتّسم بطابع اليقين ، ويريد باليقين : تصديق العقل بقضيّةٍ تصديقاً جازماً لا يمكن زواله أو