مبنى المشهور .
وفي المباحث الأصوليّة حول التجرّي يجري البحث حول كون التجري ظلماً على المولى أوليس بظلم ؟ مثل تصوّرك بأنّ الإناء الموجود أمامك يوجد فيه خمر ، ولكنّه في الواقع ماء ، فتشربه بعنوان أنّه خمر . فهل تكون في هذا المورد قد انتهكت حرمةً أم لا ؟
ولا يوجد عاقل يقول بأنّك لم تنتهك حرمة المولى ، وأنّك لم تفعل قبيحاً ، ولكن هذا القبح هل هو قبحٌ عقلائيّ ، أم قبح في الواقع ونفس الأمر ؟
فهنا نرى المباني وتلازمها في المباحث المنطقيّة والأصوليّة ؛ لأنّه لابدّ من البحث في أنّ القاعدة العقليّة القائلة بأنّ كلّ ما حكم به العقل بأنّه قبيح فالشرع يحكم بحرمته ، فما هو القبيح الذي يحكم الشرع بحرمته ؟ هل هو القبيح العقلائي أم القبيح الواقعي ؟
وفي قاعدة الملازمة بأنّ كلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع ، أيّ قبحٍ هو الذي يلازم الحرمة ؟ وهذه من المسائل التي لم يبحثها علماؤنا ، مع عظيم التأثير لها ، لأنّه إذا كان القبيح عقلائيّاً فمن غير المعلوم أنّ الشارع يحكم بحرمته . وإذا كان القبيح واقعيّاً فلعلّ الشارع حينئذٍ يحكم بحرمته ، لأنّ أحكام الشارع قائمة على أساس المصالح والمفاسد الواقعيّة ، وليس على أساس المفاسد والمصالح العقلائيّة المشهورة فيما بيننا .
وهكذا الحال عندما نأتي إلى القياس المغالطي والقياس الشعري وغير ذلك .
وكذلك يتّضح لنا بأنّه لماذا صارت الصناعات خمساً ، وذلك باعتبار الموادّ المستعملة في القياس ، فالنتيجة إذا كانت يقينيّة فالقياس برهانيّ ، وإن كانت كذا كانت كذا . . . والنتائج المأخوذة تنسجم مع الموادّ المستعملة في مقدّمات القياس .
وكذلك يتّضح الجواب عن السؤال المتقدّم حول القياس المستعمل في المباحث الأصوليّة .
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 206
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٠٦