والجواب : يوجد اتّجاهان :
الاتّجاه الأوّل : يرى أنّ قضيّة ( العدل حسن ) هي من قبيل القول بأنّ ( 4 / 2 + 2 ) ، فكما أنّها قضيّة يقينيّة ، فكذلك ( العدل حسن ) قضيّة يقينيّة .
الاتّجاه الثاني : يرى بأنّها ليست قضيّة يقينيّة ، نعم العقلاء فيما بينهم لكي ينظّموا الحياة الإنسانيّة والاجتماعيّة اتّفقوا فيما بينهم على أنّ ( العدل حسن ) ، وإلّا لو لم يكن هناك مجتمعٌ ، ولو لم يكن فيه تنافر وتخاصم فالعدل لا موضوع له من الأساس ، ولذا تكون هذه القضيّة من المشهورات لا من اليقينيّات .
ونحن في البحث الأصولي عندما نقول : التجرّي ظلم ، وكلّ ظلم قبيح ، فالتجري قبيح . فهل هذا هو قياس برهانيّ أو مشهوريّ ؟
والجواب : إنّ ذلك تابعٌ للاتّجاه الذي يتبنّاه الأصولي من الاتّجاهين السابقين .
فإن كان يؤمن بأنّ « الظلم قبيح » من اليقينيّات ، فالقياس برهانيّ . وإن كان يؤمن بأنّ « الظلم قبيح » من المشهورات ، فالقياس مشهوريّ .
ومن هذا المنطلق نقول : إنّ القياس الأرسطي والأبحاث المنطقيّة حاضرة وداخلة في صميم أبحاثنا الأصوليّة .
ولذا قال السيّد الشهيد : « والمشهورات ، هي قضايا لا سند للإنسان في التصديق بها إلّا شهرتها وعموم الاعتراف بها ، كحسن العدل وقبح الظلم ، واستهجان إيذاء الحيوان بدون غرض ، فإنّ هذه قضايا لا واقع لها إلّا تطابق الآراء عليها ، وهذا هو أساس التصديق بها » « 1 » .
وبالطبع فإنّ هذا ليس مبنى السيّد الصدر في علم الأصول ، بل مبناه أنّها من القضايا اليقينيّة في العقل العملي ، ولكنّه في الأسس المنطقيّة يتكلّم على
هامش
( 1 ) الأسس المنطقيّة للاستقراء ، مصدر سابق : ص 378 .