العنصر الأوّل : العنصر الصوري ، وهذا يعتمد على القياس ، وأهمّ الأشكال التي يعتمدها هو القياس من الشكل الأوّل ، وسائر الأشكال مرجعها إلى الشكل الأوّل من القياس ، لأنّ الشكل الأوّل بديهيّ الإنتاج .
العنصر الثاني : العنصر المادّي ، والموادّ التي يستند إليها المنطق الأرسطي متعدّدة ، فبعضها من اليقينيّات ، وهي كما أشرنا سابقاً متنوّعة ، وكذلك مجموعة من القضايا الأخرى مثل المظنونات والمسلّمات . . . ومن المعلوم أنّ شكل القياس في الصناعات الخمس واحد ، باعتبار أنّ المنطق الأرسطي لا يقبل الاستقراء والتمثيل ، وعلى هذا فإنّه في كلّ أنواع الصناعات الخمس وهي البرهانيّة والجدليّة والخطابيّة والشعريّة والمغالطيّة القياس الواحد ، وشكل القياس لا يختلف ، وهو إنّما يكون برهانيّاً أو جدليّاً أو . . . تبعاً للموادّ المستعملة فيه . فإذا كانت القضيّة المستعملة من اليقينيّات فالقياس يكون برهانياً ، وهكذا إذا كانت جدليّة . . . .
والمسائل الأصوليّة هل يُستعمل فيها القياس البرهاني أو القياس الجدلي أو الشعري أو المغالطي أو الخطابي ؟
والجواب : إنّه بحسب ضابطة المسألة الأصوليّة والتي تقع كبرى في عمليّة الاستنباط ، ففي علم الرجال نقول : زرارة ثقة ، ثمّ يأتي علم الأصول ليضيف إلى هذه المسألة الرجاليّة القول بأنّ كلّ ثقة يمكن الاحتجاج بكلامه ، وهذا لا يمكن القول بأنّه قياسٌ برهانيّ ، لأنّنا اشترطنا في القياس البرهاني أن تكون المقدّمات يقينيّة بالمعنى الأرسطي ، وقولنا بأنّ كلّ خبر ثقة حجّة ، ليس قضيّة يقينيّة من اليقينيّات الستّ المعروفة ، بل هي قضيّة مجعولة من قبل الشارع . وحينئذٍ لا معنى لإدخالها في القياس البرهاني .
وهكذا في مثال قضيّة : العدل حسن ، أو الظلم قبيح ، نسأل : هل هي قضيّة يقينيّة أم مشهورة ؟
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 204
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٠٤