تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢

خامساً : المسلّمات

وهي قضايا حصل التسالم بينك وبين غيرك على التسليم بأنّها صادقة سواء كانت صادقة في نفس الأمر أو كاذبة كذلك أو مشكوكة . وهي إمّا عامّة سواء كان التسليم بها من الجمهور عندما تكون من المشهورات أو كان التسليم بها من طائفة خاصّة كأهل دين أو ملّة أو علم خاصّ ، وخصوص هذه المسلّمات في علم خاصّ تسمّى الأصول الموضوعة لذلك العلم ، عندما يكون التسليم بها عن مسامحة على سبيل حسن الظنّ من المتعلّم بالمعلّم . وهذه الأصول الموضوعة هي مبادئ ذلك العلم التي تبتني عليها براهينه وإن كان قد يُبرهن عليها في علم آخر ، وأمّا إذا كان التسليم بها من المتعلّم من باب المجاراة مع الاستنكار والتشكيك بها - كما يقع ذلك في المجادلات - فتسمّى حينئذٍ بالمصادرات . وإمّا خاصّة إذا كان التسليم بها من شخصٍ معيّن ، وهو طرفك الآخر في مقام الجدل والمخاصمة ، كالقضيّة التي تؤخذ من اعترافات الخصم ليبتني عليها الاستدلال في إبطال مذهبه أو دفعه .

سادساً : المقبولات

وهي قضايا مأخوذة ممّن يوثق بصدقه تقليداً إمّا لأمرٍ سماويّ كالشرائع والسنن المأخوذة عن النبي ( ص ) والإمام المعصوم ( عليه السلام ) ، وإمّا لمزيد عقله وخبرته كالمأخوذات من الحكماء وأفاضل السلف . وتعدّ هذه القضايا وأمثالها من أقسام المعتقدات ، والاعتقاد بها قد يكون على سبيل القطع أو الظنّ الغالب ، ولكن على كلّ حال منشأ الاعتقاد بها هو التقليد للغير الموثوق بقوله كما قدّمنا ، وبهذا تفترق عن اليقينيّات والمظنونات .