تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠

ثالثاً : المشهورات

وهي قضايا اشتهرت بين الناس وذاع التصديق بها عند جميع العقلاء أو أكثرهم أو طائفة خاصّة . وهي على معنيين . 1 . المشهورات بالمعنى الأعمّ : وهي التي تطابقت على الاعتقاد بها آراء العقلاء كافّة وإن كان الذي يدعو إلى الاعتقاد بها كونها أوليّة ضروريّة في حدّ نفسها ولها واقع وراء تطابق الآراء عليها ، فتشمل المشهورات بالمعنى الأخصّ الآتية ، وتشمل مثل الأوّليّات والفطريّات التي هي من قسم اليقينيّات البديهيّة . وعلى هذا فقد تدخل القضيّة الواحدة مثل قولهم « الكلّ أعظم من الجزء » في اليقينيّات من جهة ، وفي المشهورات من جهة أخرى . 2 . المشهورات بالمعنى الأخصّ أو المشهورات الصرفة : وهي أحقّ بصدق وصف الشهرة عليها لأنّها القضايا التي لا عمدة لها في التصديق إلّا الشهرة وعموم الاعتراف بها ، كحسن العدل وقبح الظلم وكوجوب الذبّ عن الحُرَم واستهجان إيذاء الحيوان لا لغرض . فلا واقع لهذه القضايا وراء تطابق الآراء عليها بل واقعها ذلك ، فلو خُلّي الإنسان وعقله المجرّد وحسّه ووهمه ولم تحصل أسباب الشهرة فإنّه لا يحصل له حكم بهذه القضايا ولا يقضي عقله أو حسّه أو وهمه فيها بشيء .

رابعاً : الوهميّات

وهي قضايا كاذبة ينفيها العقل ولكن ينساق الإنسان إلى التصديق بها نتيجة لألفته للمحسوسات واعتياده على أحكامها ، من قبيل حكم الوهم بأنّ كلّ موجود لابدّ أن يكون مشاراً إليه وله وضع وحيّز ولا يمكنه أن يمثّله إلّا كذلك ، حتّى أنّه يتمثّل الله تعالى في مكان مرتفع علينا وربّما كانت له هيئة إنسان مثلًا ، ويعجز أيضاً عن تمثيل القَبليّة والبُعديّة غير الزمانيّة ، ويعجز عن
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 200 | السيد كمال الحيدري