تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
يساويه ، وكلّ ما ينقسم عدد إليه وإلى أربعة أقسام أخرى كلّ منها يساويه فهو خمس ذلك العدد ! فالاثنان خمس العشرة . ومثل هذا القياس حاضر في الذهن لا يحتاج إلى كسب ونظر . هذه القضايا الستّ تشكّل القاعدة الرئيسيّة للمعرفة الجديرة بالثقة والواجبة القبول في المنطق الأرسطي ، والقضايا المستدَلّة والمستنتَجة منها بصورة مباشرة أو غير مباشرة هي البناء العلوي أو الفوقي في تلك المعرفة ، ويستمدّ كلّ استنتاج في هذا البناء مبرّره من التلازم بين التصديق واليقين بالقضيّة الفوقيّة ، والتصديق واليقين بمجموعة من القضايا السابقة المستدَلّ بها . وهذا التلازم بين التصديقين واليقينين يقوم على أساس التلازم بين الواقع الموضوعي للقضيّة المستدلّة والواقع الموضوعي لمجموعة القضايا المستدلّ بها على تلك القضيّة . فالتوالد في بناء المعرفة نتيجة للتوالد الموضوعي بين القضايا أنفسها ، وما لم يكن بين القضيّة المستدلّة ومجموعة القضايا التي تساهم في إنتاجها تلازم فلا يكون اليقين بهذه المجموعة من القضايا مولّداً لليقين بتلك القضيّة المستدلّة .

ثانياً : المظنونات

وهي قضايا مأخوذة من الظنّ ، والظنّ في اللغة أعمّ من اصطلاح المنطقيّين هنا ؛ فإنّ المفهوم منه لغةً - حسب تتبّع موارد استعماله - هو الاعتقاد بأمر غائب بحدس أو تخمين من دون مشاهدة أو دليل أو برهان . أمّا الظنّ باصطلاح المناطقة فهو ترجيح أحد طرفي القضيّة ( النفي أو الإثبات ) مع تجويز الطرف الآخر . فالمظنونات على هذا هي قضايا يرجّح العقل صدقها مع تجويز كذبها ، كما يقال مثلًا : فلان يسارّ عدوّي فهو يتكلّم عليّ ، أو فلان لا عمل له فهو سافل .