والقضايا المتيقّنة بواسطة الحسّ الظاهر تسمّى حسّيات ، كالحكم بأنّ هذه النار حارّة ، وأنّ الشمس مضيئة . والقضايا المتيقّنة بواسطة الحسّ الباطن تسمّى وجدانيّات ، كالعلم بأنّ لنا فكراً وألماً . ونحو كذلك .
3 . التجريبيّات : وهي قضايا يحكم بها العقل بواسطة تكرّر المشاهدة منّا في إحساسنا ، فيحصل بتكرّر المشاهدة ما يوجب أن يرسخ في النفس حكم لاشكّ فيه ، كالحكم بأنّ كلّ نار حارّة ، وأنّ المعدن يتمدّد بالحرارة . وأكثر مسائل العلوم الطبيعيّة من نوع المجرّبات .
4 . المتواترات : وهي قضايا تسكن إليها النفس سكوناً يزول معه الشكّ ، ويحصل الجزم القاطع ، وذلك بواسطة إخبار جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب ويمتنع اتّفاق خطئهم في فهم الحادثة ، كعلمنا بوجود البلدان النائية التي لم نشاهدها ، وبنزول القرآن الكريم على النبي ( ص ) وبوجود بعض الأمم السالفة والأشخاص الذين لم نعاصرهم .
5 . الحدسيّات : وهي قضايا مبدأ الحكم بها حدسٌ قويّ من النفس يزول معه الشكّ ، مثل حكمنا بأنّ القمر وزهرة وعطارد وسائر الكواكب السيّارة مستفاد نورها من نور الشمس ، وأنّ انعكاس شعاع نورها إلى الأرض يضاهي انعكاس الأشعّة من المرآة إلى الأجسام التي تقابلها . ومنشأ هذا الحكم أو الحدس اختلاف تشكّلها عند اختلاف نسبتها من الشمس قرباً وبعداً .
6 . الفطريّات : وهي المعروفة بالقضايا التي قياساتها معها ، أي : أنّ العقل لا يصدّق بها بمجرّد تصوّر طرفيها ، كالأوّليّات ، بل لابدّ لها من وسط ، إلّا أنّ هذا الوسط ليس ممّا يذهب عن الذهن حتّى يحتاج إلى طلب وفكر ، فكلّما أحضر المطلوب في الذهن حضر التصديق به ؛ لحضور الوسط معه ، مثل حكمنا بأنّ الاثنين عددٌ انقسمت العشرة إليه وإلى أربعة أقسام أخرى كلّ منها
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 198
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٩٨