ومن جهةٍ أخرى نجد في بعض الأحيان أنّ المسالة النقليّة يستدلّ بها بدليلٍ عقليّ ، كما هو الحال في الاستدلال لإثبات حجّية خبر الواحد ، أو لإثبات حجّية الظواهر وغيرها من المسائل النقليّة التي يستدلّ لها بالدليل العقلي . وهذا يناقض قاعدة السنخيّة بين المسألة والدليل .
وفي الجواب عن ذلك نشير إلى مثالين للدليل العقلي وإثباته لمسائل نقليّة .
فقد يُطلق الدليل العقلي ويُراد منه العقل الأرسطي وهو نفس اليقين ، ونفس المنهج الذي اتّبعه أرسطو في منطقه ، والذي تكون النتائج الحاصلة منه مستعملة في المسائل النقليّة .
وهذا الأمر نقول بأنّه غير صحيح من الناحية المنهجية ، ومن ناحية نظريّة المعرفة ، ومن أمثلة هذه الاستدلالات الفاسدة ما جرى في مسائل الترجيح بلا مرجّح ، وتقدّم المشروط على شرطه .
فإذا كان المقصود استعمال الدليل العقلي في المسائل النقليّة التي هي من هذا القبيل ، فهذا أمرٌ غير صحيح .
نعم ، للمستشكل أن يورد الإشكال بصيغةٍ أخرى وهي : أنّ السيّد الصدر يستعمل الدليل العقلي في الكثير من المسائل النقليّة ، وهو الدليل الاستقرائي ، والمعلوم أنّ دخول الاستقراء والاحتمال في عمليّات الاستدلال الأصولي والفقهي ليس بالأمر الجديد ، وهو موجود ما قبل السيّد الشهيد الصدر .
ويمكن مراجعة كتاب « المستصفى » للغزالي لمعرفة هذه الموارد .
والجواب : إنّ الدليل العقلي الذي ذكره السيّد الشهيد في الاستقراء ، هو غير الدليل العقلي المذكور في المنطق الأرسطي في القياس ، وليس الدليلان أمراً واحداً .
فالدليل العقلي في المنطق الأرسطي هو القياس البرهاني ، بحيث يكون بين الموضوع والمحمول في القضيّة المستدلّ لها رابط ، وهذا الرابط جزميّ يستحيل
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 177
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٧٧