تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
نماذج من غرر كلامه ( عليه السلام ) الرائق ، لأنّ السلوك في هذه المسألة وشرحها من مسلك الاحتجاج البرهاني لا يوجد في كلام غيره ( عليه السلام ) » « 1 » . فلمّا كان كلام الإمام علي ( عليه السلام ) يفوق البحث العقلي ذهب الطباطبائي إليه واستغنى بذلك عن البحث العقلي ، لأنّه نتاج عقل المعصوم ، وهو ليس من قبيل كون صلاة الصبح ركعتين فإنّه تعبّديّ . لذلك يقول الطباطبائي : « ولهذا بعينه تركنا عقد بحث فلسفيّ مستقلّ لهذه المسألة فإنّ البراهين الموردة في هذا الغرض مؤلّفة من هذه المقدّمات المبيّنة في كلامه لا تزيد على ما في كلامه بشيء ، والجميع مبنيّة على صرافة الوجود وأحديّة الذات جلّت عظمته » « 2 » . وفي بحثنا حول التوحيد في كتاب « التوحيد » اقتصرنا على الآيات القرآنية والروايات لأنّنا نعتقد أنّ البحث فيهما فوق ما وصل إليه الفلاسفة إلى يومنا هذا ، ولكنّ الأمر يقتضي وجود العدّة لدى الباحث لفهم هذه الروايات ، ولا يمكن التعامل معها كما يجري التعامل مع الروايات الفقهيّة ، والعدّة لها هي الفلسفة ، فالفلسفة بالنسبة إلى عقائد التوحيد كأصول الفقه بالنسبة إلى علم الفقه . ونحن لا نعتقد أنّ الفلسفة علمٌ له موضوعيّة ، بل هي علمٌ آليّ ، ولكنّ الآليّة لها معنيان : الأوّل : الآليّة التي هي بمعنى الصورة والهيئة . الثاني : الآليّة التي هي بمعنى المادّة . وعلم الأصول علمٌ آليّ ، ولكن هل هو علمٌ آليّ بمعنى الصورة والهيئة ، أم علمٌ آليّ بمعنى المادّة ؟ هذا ما سنجيب عنه لاحقاً ، عند البحث في الفارق بين علم المنطق العامّ وعلم الأصول بحسب ما بيّنه الشهيد الصدر .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 104 - 105 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 6 ، ص 105 .