انفكاكه ، وبمعنى آخر فإنّ ثبوت المحمول للموضوع بحيث يستحيل انفكاك المحمول عن الموضوع .
أمّا محصول الدليل الاستقرائي فليس هو اليقين بالمعنى الأخصّ ، بل هو اليقين الأصولي وليس اليقين الفلسفي أو الرياضي .
واليقين الأصولي هو عبارة عن الجزم بثبوت المحمول للموضوع بلا أن يكون فيه استحالة لانفكاك المحمول عن الموضوع .
وفي مسألة الخبر الواحد عند الاستدلال على حجيّته ، لابدّ أن نستدلّ بدليلٍ قطعيٍّ ، ولكن ليس القطع المنطقي الأرسطي ، وإنّما القطع الأصولي ، ولذا بحث العلماء مسألة حجّية القطع ، فالدليل العقلي الذي يقول به الشهيد الصدر في الاستقراء ، هو غير الدليل العقلي في المنطق الأرسطي في القياس ، ولذا يمكن الاستناد إليه في إثبات حجّية الخبر الواحد .
وهذا ما ذكره السيّد الشهيد في الأسس المنطقيّة للاستقراء حيث قال : « ويمكننا الآن أن نحدّد بوضوح ما نعنيه باليقين الذي نتساءل عنه وعن مدى قدرة الدليل الاستقرائي على إيجاده .
فنحن لا نتساءل هنا عن اليقين المنطقي والرياضي ، لأنّنا حتّى إذا كنّا نعلم - على أساس الاستقراء - بأنّ ( أ ) سبب ل - ( ب ) فلسنا نقرّ باستحالة افتراض أن لا يكون ( أ ) سبباً ل - ( ب ) ، وأن يكون وجود ( ب ) في التجارب المتكرّرة نتيجةً لسببٍ آخر لا علاقة له ب - ( أ ) ، وليست سببيّة ( أ ) ل - ( ب ) متضمّنة في خبرتنا الاستقرائيّة المباشرة التي لا تتجاوز ملاحظة اقتران أحدهما مع الآخر بصورة متكرّرة ، فلا يقين منطقيّ ، ولا يقين رياضيّ .
كما أنّا لا نتساءل هنا - أيضاً - عن اليقين الذاتي ، لأنّ وجود اليقين الذاتي بالقضايا الاستقرائيّة - عند كثير من الناس - ممّا لا يمكن أن يشكّ فيه أحد .
وإنّما نريد باليقين الذي نتساءل عن مدى قدرة الاستقراء على إيجاده :
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 178
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٧٨