ولا يرد علينا هنا الإشكال بالصلاة المركّبة من عشرة أجزاء ، وأنّه وفقاً للقاعدة الفلسفيّة القائلة بأنّ الكلّ يسقط بسقوط جزءٍ منه ، والمركّب عدمٌ بانعدام أجزائه أو جزء منه . كالماء المركّب من الأوكسيجين والهيدروجين ، فإذا سقط أحد جزئيه لا يبقى الماء .
فالقول بأنّ الصلاة من هذا القبيل وأنّها تنعدم بانعدام أحد أجزائها ، ولا يبقى بعد ذلك عنوان الصلاة ، هو قولٌ غير صحيح ، لأنّه لا يمكن تطبيق هذه القاعدة العقليّة هنا ، لأنّه ورد في الصلاة دليلٌ شرعيّ مفاده أنّ الصلاة لا تُعاد إلّا من خمس ، وإذا فقد أحد هذه الخمسة فقدت الصلاة ، أمّا لو فُقِد غيرها فلا تُفقد الصلاة .
ونتيجة ذلك : أنّ القاعدة العقليّة لا تنطبق على القواعد الشرعيّة والاعتباريّة .
وما هو موجود في أبحاث الفقهاء يقع فيه الخلط في تطبيق القواعد على الموارد المبحوث فيها ، مثل البحث الفقهي الذي حاول فيه بعض الأساتذة التوفيق بين قاعدة لا تُعاد الصلاة ، وقاعدة أنّ المركّب كيف يبقى بعد سقوط أجزائه .
ولو التفت الفقهاء من البدء إلى أنّ هذه القاعدة مرتبطة بالأمور التكوينيّة الوجوديّة ولا علاقة لها بالأمور الشرعيّة الاعتباريّة ، والتي هي تابعة لجعل الشارع الذي يحدّد كيفيّة سقوط الكلّ وأنّه هل يسقط بسقوط جزء أو لا يسقط ، وفي ضوء ذلك يجري البحث ، لأمكن حينئذٍ الاستغناء عن هذا البحث من أساسه ؛ لأنّ المسألة تدور وفق الدليل الشرعي ، ولا علاقة لذلك بالأدلّة العقليّة .
وأيضاً نفس المشكلة وقع فيها الفقهاء في بحثهم عن العقد الفضولي ، ولو راجعنا تعليقات المحقّق الأصفهاني على المكاسب في العقد الفضولي لرأينا كيف أنّه أسهب وفصّل في الحديث عن إمكانيّة القول بكون الإذن المتأخّر
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 174
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٧٤