تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
اليقين الموضوعي . . . » « 1 » . فالذي نريد إثباته بالدليل الاستقرائي هو القطع الساذج البسيط ، أي القطع المنطقي وليس اليقين المركّب الأرسطي . إذن يمكن استعمال الاستقراء في علم الأصول ولا مشكلة في ذلك ، لأنّنا في خبر الواحد نريد دليلًا يفيد القطع الأصولي ، والاستقراء يفيد القطع الأصولي . ومن باب الإشارة ففي مسائل التوحيد والعقيدة نحتاج إلى اليقين المركّب ، ولا يكفي فيها الدليل الاستقرائي ، وهذه أوّل مفارقة وإشكاليّة ترد على الدليل الاستقرائي . أمّا في المسائل العقائديّة التي يكفي فيها القطع الأصولي فيمكن الاستناد إلى الدليل الاستقرائي فالاستقراء لا ينفع في جميع القضايا العقائديّة خلافاً لما يقوله السيّد الشهيد « فلسنا نقرّ باستحالة افتراض أن لا يكون ( أ ) سبباً ل - ( ب ) ، وأن يكون وجود ( ب ) في التجارب المتكرّرة نتيجة لسبب آخرٍ لا علاقة له ب - ( أ ) . . . » . وأمّا القول بأنّ السيّد الشهيد يثبت وجود الله تعالى ويثبت النبوّة في منطق الاستقراء ، فجوابه : أنّه في المسائل العقديّة التي لا نحتاج فيها إلى اليقين المركّب ، يمكن الاستناد إلى الدليل الاستقرائي ، وأمّا في المسائل التي نحتاج فيها إلى اليقين المركّب فلا يمكن للدليل الاستقرائي أن يقوم بهذا الدور . وهذا مع غضّ النظر عن بعض الأقوال التي تذهب إلى أنّ الدليل الاستقرائي ليس أنّه فقط لا يفيد اليقين المركّب ، بل إنّه حتّى لا يفيد اليقين الساذج . نعم ، هو فقط يفيد اليقين العرفي الذي هو الاطمئنان والذي يسمّى عند العرف باليقين ، وإلّا فهو ليس يقيناً بالمعنى المنطقي الذي يفيد الجزم
هامش
( 1 ) الأسس المنطقيّة للاستقراء ، مصدر سابق : ص 329 .