تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
مصحّحاً للعقد المتقدّم ، وأنّ الإذن شرط ، فلابدّ أن يتقدّم على العقد ، وبناءً عليه بحَث في نظريّة الكاشفيّة وأخرج منها سبع شعب ، وفي نظريّة الانقلاب وفرّع عليها اثني عشر رأياً . ومنشأ هذا الخلط كلّه هو أنّهم فرضوا أنّ الإذن في العقد من قبيل الشرط الوجودي للمشروط ، فإذا تأخّر الإذن فإنّه لا يمكن للمتأخّر أن يُؤثّر في المتقدّم الذي وُجد ، وانتهى ظرف وجوده ، وكيف أنّه عندما وقع بالفضولة وقع صحيحاً أو وقع باطلًا ؟ ثمّ بحثوا في الوجود المعلّق لتصحيح المسألة وغير ذلك . فهم إذن فرضوا أنّ تلك القواعد التي ذكرت في الأبحاث العقليّة والفلسفيّة تجري في أيّ قسم من الأقسام الثلاثة من المسائل . والنتيجة أن مفاد قاعدة السنخيّة بين المسألة المبحوث عنها ، والدليل الذي يُقام على إثباتها هو أنّه : إذا كانت المسألة عقليّة فالدليل لابدّ أن يكون عقليّاً ، ولا يصحّ الاستدلال لمسألةٍ عقليّة بدليلٍ لا ينسجم مع البحث العقلي . فإثبات التوحيد لله تعالى من المسائل العقليّة ، مثل إثبات أصل وجوده سبحانه . وكما أنّ أصل وجوده تعالى يكون بالدليل العقلي ، كذلك توحيده يتمّ بهذا الدليل ، وليس من خلال الدليل النقلي . وأمّا الاستدلال على التوحيد بكلمات وخطب الإمام علي ( عليه السلام ) ، الذي هو استدلال نقليّ على موضوع عقليّ ، فجوابه : أنّ هذه الأدلّة وإن سمّيت أدلّة نقليّة بحسب الظاهر ، ولكنّ مضمون الرواية ليس بحثاً نقليّاً ، وإنّما هو دليلٌ عقليّ ، وهذا الدليل العقلي مرّةً يرد على لسان الحكيم أو المتكلّم ، ومرّةً يرد على لسان المعصوم ( عليه السلام ) ، ومرةً في كلام الله تعالى . يقول السيّد الطباطبائي في الميزان في بحثه حول التوحيد الحقيقي ، بعد أن يبيّن خصوصيّات كلمات الإمام علي ( عليه السلام ) ودورها في الكشف عن حقائق التوحيد : « وهذا هو السرّ في اقتصارنا في البحث الروائي السابق على نقل
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 175 | السيد كمال الحيدري