بثبوت المحمول للموضوع .
وهذه المسألة إنّما أشرنا إليها من دون التفصيل فيها لأنّ السيّد الشهيد لديه محاولة مهمّة لردم هذه الثغرة ، وهو ملتفت إليها في كتابه « الأسس المنطقيّة للاستقراء » .
ولذا يقول : « فإنّ القرآن الكريم - بوصفه الصيغة الخاتمة لأديان السماء - قد قدّر له أن يبدأ بممارسة دوره الديني مع تطلّع الإنسان نحو العلم ، وأن يتعامل مع البشريّة التي أخذت تبني معرفتها على أساس العلم والتجربة ، وتحدّد بهذه المعرفة موقفها في كلّ المجالات . . . .
هذا إضافة إلى أنّ الدليل التجريبي على وجود الله - الذي يضع هذا الكتاب أساسه المنطقي - أقرب إلى الفهم البشري العامّ ، وأقدر على ملء وجدان الإنسان - أي إنسان - وعقله بالإيمان من البراهين الفلسفيّة ذات الصيغ النظريّة المجرّدة التي يقتصر معظم تأثيرها على عقول الفلاسفة وأفكارهم » « 1 » .
ومراد السيّد الشهيد من الدليل التجريبي هو الدليل الاستقرائي ، وليس التجريبي المختبري ، وبهذا يفترض أنّ هذا الدليل يمكن أن يشكّل بديلًا عن اليقين المنطقي ، بل يعتبره ليس بديلًا فحسب بل أفضل وأحسن وأقرب إلى الفهم البشري .
بهذا البيان تتّضح لنا دائرة استعمال الدليل الاستقرائي في مقابل دائرة استعمال الدليل القياسي الأرسطي ، فلكلّ واحدٍ منهما حدوده .
ونظراً لعدم وضوح الرؤية لدى البعض نجده يخلط ويقع في اشتباهات عندما يستعمل الدليل العقلي ، أي اليقين المركّب في الموارد التي ينبغي استعمال الدليل الاستقرائي فيها ، وهكذا العكس .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 469 - 470 .