ولا الفقيه يريد هذا النحو من القول .
فالمفسّرون ينبغي أن يعيّنوا أوّلَاً موضوع الآية المباركة . وهكذا الحال بالنسبة إلى الأصوليّين - كما ذكرنا - لابدّ أن يعيّنوا أوّلًا موضوع المسألة الأصوليّة .
ثانياً : حول السنخيّة بين موضوعات المسائل وأدلّتها
في ضوء الأبحاث المتقدّمة تبيّن لنا أنّه لابدّ من تحقّق السنخيّة بين الدليل ، وبين المسألة التي يراد إقامة الدليل عليها .
فإذا كانت المسألة من القسم الأوّل ، فلابدّ أن يكون الدليل من الأدلّة التي تورث اليقين بالمعنى الأخصّ ، وبعبارة المنطق الأرسطي : لابدّ أن تكون من الأوليّات ، والتي هي إمّا من الفطريّات أو المتواترات ، أو المحسوسات ، أو التجريبيّات ، أو الحدسيّات . . . لتكوّن واحداً من القضايا الستّ اليقينيّة المشهورة في المنطق الأرسطي .
وأمّا إذا كانت القضيّة لغويّة ، والمسألة مسألة لغويّة ، فلابدّ من البحث عن دليلٍ لغويّ ، وعن قاعدة لغويّة ، وهكذا إذا كانت اجتماعيّة ، أو فلسفيّة أو تجريبيّة ، يجب البحث عن دليل مسانخ لها .
وهذا هو مرادنا من ضرورة وجود المسانخة بين الدليل وبين المسألة وخصوصاً موضوع المسألة ، وهو باب ينفتح منه ألف باب ، ففي كلّ مسألة لابدّ من معرفة حقيقة الموضوع فيها ؛ لنتمكّن من معرفة الدليل الذي لابدّ من إقامته لتحقيق إثبات تلك المسألة أو نفيها .
فالبحث في مقدّمة الواجب أو الواجب المشروط أو الواجب المعلّق وغير ذلك من عشرات البحوث والمسائل والقواعد العقليّة والفلسفيّة ، موضوعها هو القسم الأوّل من المسائل ، ولا علاقة لهذه القواعد العقليّة بالقسم الثاني والثالث وغير ذلك من المسائل .