يجيب عن التساؤل حول السبب في كون ركعاتها اثنتين أو ثلاثاً أو أربعاً .
فالعقل له مساحة معيّنة يستطيع أن يتكلّم فيها ، وما زاد على ذلك فالعقل نفسه يقول : بأنّه لا رأي لي فيها .
والمفسّر عندما يخوض في علم التفسير لابدّ له من معرفة مناهج الاستدلال ، وسنخ الموضوعات ، وإلّا فإنّه سوف يستدلّ في الموارد النقليّة بالعقل ، وفي الموارد العقليّة بالنقليّات ، وفي الطبيعيّات بالرياضيّات ، وفي الرياضيّات بالتجريبيّات . وعند ذلك تحدث الفوضى الحاصلة والموجودة في بعض كتب التفسير .
ومن هنا نعتقد أنّه لا يوجد أيّ مفسّر يستطيع أن يفسّر القرآن ، إلّا من نزل القرآن على قلبه ، وهو خارج عن بحثنا تخصّصاً .
ولذا نجد في تعابير أهل البيت ( عليهم السلام ) أنّه : « ما جَمع القرآن كلّه إلّا نحن » ومفاد هذا الكلام ليس ما تصوّره البعض من أنّ القرآن ناقص ، بل المراد أنّ القرآن وجميع معارفه ، وكلّ حقوله المعرفيّة هي بيد الأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) .
ولذا نرى أنّه ما من كتابٍ في التفسير إلّا ويغلب عليه طابعٌ معيّن ، فإذا كان المفسّر حكيماً فيلسوفاً نجد أنّ تفسيره يأخذ الطابع الفلسفي ، وإذا كان المفسّر فقيهاً فإنّه عند تفسير آيات العقيدة يتحدّث عنها بشكلٍ موجز ، بينما يُسهب ويفصّل في آيات الأحكام ، وهكذا إذا كان لغويّاً كالزمخشري المعتزلي الذي يتوسّع في بيان النكات اللغويّة والصرفيّة والبلاغيّة ، ومن هنا يعبّرون عن تفسيرٍ معيّن بأنّه تفسيرٌ لغويّ ، وتفسير آخر بأنّه تفسير فلسفيّ ، أو تاريخيّ ، أو فقهيّ .
وهذا من دون شكّ تعبير خاطئ ، لأنّ الصحيح هو القول بأنّه تفسير يغلب عليه الطابع الفلسفي ، أو البلاغي أو . . . ، لأنّ الكلّ يريد أن يفسّر القرآن ، والفيلسوف لا يريد القول بأنّ الفلسفة تقول كذا وكذا ، ولا المؤرّخ
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 172
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٧٢