خاتمة
أوّلًا : حول المنهج المتّبع في تفسير آيات الكتاب
عطفاً على البحث المتقدّم حول المنهج المتّبع في تحقيق مسائل علم الأصول ، كان لابدّ من الإشارة إلى مسألة مهمّة ومشكلة كبيرة تواجهنا في المنهج الموجود لدى معظم المفسّرين لآيات الكتاب الكريم .
وإذا كان بالإمكان أن نغضّ الطرف عن هذه القضيّة في علم الأصول ، إلّا أنّ ذلك في التفسير أمرٌ خطير .
وعندما ندخل إلى عمق البحث في القرآن الكريم نجده لا يتناول حقلًا معرفيّاً واحداً ، بل يتكلّم عن عشرات الحقول المعرفيّة ، مثل التوحيد ، النبوّة ، الإمامة ، المعاد . . . وهذه تحدّث عنها القرآن الكريم بالإضافة إلى غيرها من المعارف الدينيّة من أوسع أبوابها ، وتكلّم أيضاً عن الاجتماعيّات والطبيعيّات والفلكيّات . . . .
والسؤال : هو أنّه كيف نفسّر آيات الكتاب ؟ ووفق أيّ منهج ؟
والحال أنّه لابدّ من النظر في الآية وفي الموضوع أو الحقيقة التي تتناولها ، فإذا كان الموضوع يرتبط بعلم الفلك والسماوات والنجوم ، نذهب إلى علم الفلك وليس إلى أعماق البحار .
وإذا كان الموضوع يرتبط بعلم الآخرة ، مثل الصراط المستقيم أو النار وخصوصيّاتها ، فلا يمكن الاعتماد في التفسير على الفلسفة ؛ لأنّها لا تستطيع إدراك هذه المسائل ، وليس هذا من وظيفتها .
وإذا كان الموضوع حول الصلاة وعدد ركعاتها ، فلا يمكن للعقل أن