تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
عليه أستاذنا الشهيد ( قدس سره ) بالعنصر المختصّ الذي يكون دليلًا خاصّاً في استنتاج حكم فقهيّ معيّن ، ولا يمكن أن يستند إليه كعنصر مشترك يستدلّ به في أبواب فقهيّة متعدّدة . القسم الثاني : ما يكون موجّهاً عامّاً في مختلف عمليّات الاستدلال الفقهي ، بقطع النظر عن المادّة ، من قبيل حجّية خبر الثقة ، فإنّها قابلة لتوجيه عمليّات الاستنباط الثلاث وغيرها ، وهذا معنى أنّ حجّية خبر الثقة موجّه صوريّ لا مادّي ، فهو يشابه علم المنطق من هذه الناحية ، غير أنّه يبحث عن نوعٍ خاصّ من عمليّة التفكير ، أي : عن عمليّة التفكير الفقهي في استنباط الأحكام ، ويدرس العناصر المشتركة العامّة التي يجب أن تستوعبها عمليّة الاستنباط وتتكيّف وفقاً لها ، لكي يكون الاستنباط سليماً والفقيه موفّقاً في استنتاجه . وعلى هذا أطلق أُستاذنا الشهيد على علم الأصول اسم « منطق علم الفقه » لأنّه يلعب بالنسبة إلى علم الفقه دوراً إيجابيّاً مماثلًا للدور الإيجابي الذي يؤدّيه علم المنطق للفكر البشري بصورة عامّة . فهو على هذا الأساس « منطق علم الفقه » أو « منطق عمليّة الاستنباط » بتعبيرٍ آخر . والحاصل أنّ المقدّمات التي يستعملها الفقيه في عمليّة الاستدلال الفقهي هي : قواعد مشتركة بين جميع عمليّات الاستدلال في مختلف العلوم ، وهي مسائل علم المنطق العامّ ، وهي التي يمكن أن يُصطلح عليها بأنّها مأخوذة « لا بشرط من حيث المادّة » . قواعد مشتركة بين جميع الاستدلالات الفقهيّة أو أغلبها خاصّة ، وهي مسائل علم الأصول ، ويمكن أن نصطلح عليها بأنّها « لا بشرط من حيث المادّة الفقهيّة » وإن كانت هي « بشرط شيء » بالنسبة إلى مسائل علم المنطق .