تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
النصّ يعقوب بن شعيب ثقة ، والثقة وإن كان قد يخطئ أو يشذّ أحياناً ، ولكنّ الشارع أمرنا بعدم اتّهام الثقة بالخطأ أو الكذب ، واعتبره حجّة ، والنتيجة هي أنّ الارتماس حرام . ويجيب الفقيه على السؤال الثاني بالنفي ؛ لأنّ رواية علي بن مهزيار جاءت في مقام تحديد الأموال التي يجب فيها الخمس ، وورد فيها أنّ : « الخمس ثابت في الميراث الذي لا يحتسب من غير أبٍ ولا ابن » « 1 » ، والعرف العامّ يفهم من هذه الجملة أنّ الشارع لم يجعل خمساً في الميراث الذي ينتقل من الأب إلى ابنه ، والراوي ثقة ، وخبر الثقة حجّة ، والنتيجة هي أنّ الخمس في تركة الأب غير واجب . ويجيب الفقيه على السؤال الثالث بالإيجاب ؛ بدليل رواية زرارة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « القهقهة لا تنقض الوضوء وتنقض الصلاة » « 2 » ، والعرف العامّ يفهم من النقض أنّ الصلاة تبطل بها ، وزرارة ثقة ، وخبر الثقة حجّة ، فالصلاة مع القهقهة باطلة إذن ) « 3 » . وهذا معناه أنّ الموجّهات والعناصر التي تدخل في عمليّة الاستنباط التي يمارسها الفقيه في الفقه على قسمين : القسم الأوّل : ما يكون موجّهاً للعمليّة في مادّة مخصوصة ، بحيث لو أُبدلت هذه المادّة بمادّة أخرى ، لم يكن الأمر موجّهاً . فمثلًا : الرواية الواردة في حرمة الارتماس توجّه عمليّة الاستنباط في هذه المادّة فحسب ، ولا تدخل كعنصر موجّه في عمليّة استنباط حكم القهقهة في الصلاة ، وهذا ما يصطلح
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 9 ، ص 502 ، الباب الثامن من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 5 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 7 ، ص 250 ، الباب السابع من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث ( 1 ) . ( 3 ) دروس في علم الأصول ، مصدر سابق ( الحلقة الأولى ) : ص 141 .
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 168 | السيد كمال الحيدري