تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
القول بأنّها مستنبطة من الروايات ، لأنّها لا علاقة لها بذلك ، وهي من المسائل الرياضيّة . ولو وردت رواية صحيحة السند مخالفة لقانون رياضيّ جزميّ ، فإنّه لا يمكن التلاعب بالقانون الرياضي ، بل لابدّ من تأويل الرواية . وإذا كانت العلوم الطبيعيّة والفلكيّة قد بيّنت لنا أنّ القمر شكله كرويّ كالأرض ، وفيه تراب ، ويمكن الاقتطاع منه وأخذ جزء منه ، ثمّ جاء ابن سينا وقال بأنّ كلّ الأدلّة الفلسفيّة تُثبت بانّ كرة القمر لا تتجزّأ ، ولا نستطيع اقتطاع شيء منها ، فمن الطبيعي هنا أن نرفض كلّ أدلّة وآراء ابن سينا ؛ باعتبار أنّ هذه القضيّة تجريبيّة لا علاقة للبحث الفلسفي بها . فإذن عندما يتعدّد الدليل ، ونحو الدليل ، والقواعد الاستدلاليّة ، يكون ذلك خير شاهدٍ على تعدّد الموضوع . لذا قال الشهيد الصدر تحت عنوان : المقترح في تقسيم علم الأصول : « والواقع . أنّ المسائل الأصوليّة قد عرفت أنّها تتضمّن البحث عن الأدلّة المشتركة للاستدلال الفقهي ، وهي متنوّعة من حيث نوع الدلالة وكونها لفظيّة أو عقليّة أو شرعيّة بتوسّط الكشف عن الواقع المعبّر عنه بالأمارة أو لا بتوسّطه المعبّر عنه بالأصل » « 1 » . فالسيّد الصدر كان بصدد البحث لإثبات أنّ علم الأصول له موضوعٌ واحد ، هو الدليل أو العنصر المشترك في عمليّة الاستدلال الفقهي . ولكنّ الموضوع إذا كان واحداً فلماذا يكون بعض الأدلّة شرعيّاً ، وبعضها لفظيّاً ، وبعضها عقليّاً . وهل يُعقل أن يكون الموضوع واحداً والبحث يكون عنه عقليّاً وشرعيّاً ولفظيّاً ؟
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، بقلم : السيّد الهاشمي : ج 1 ، ص 57 .