وأنّ المنهج المتّبع فيه هو منهج واحد أم متعدّد ؟
وأنّ تمايز هذا العلم عن باقي المعلوم هل هو في الموضوع ؟
وأنّ النتائج المترتّبة عليه هل هي نتائج يقينيّة كلّية ضروريّة دائميّة ؟
كلّ ذلك متوقّف على مسألة واحدة وهي معرفة المحمولات في مسائل علم الأصول ( سواء كانت خمسين أو مائة أو ألف مسألة ) ونسبتها إلى موضوعاتها ، ومعرفة كونها من القسم الأوّل ، أو الثاني أو الثالث .
وبذلك يثبت كون علم الأصول له موضوع واحد أو متعدّد .
وهذه وظيفة المحقّق في علم الأصول في تعيين موضوعه ، لأنّ هذه المحمولات جميعها إنّما تستبطن وتنتزع من بطن هذا الموضوع . ومع عدم معرفة الموضوع لا يمكن حمل المحمول عليه .
وتعيين الموضوع ومعرفته يستتبعه تعيين الأعراض الذاتيّة ، وكذلك تمايز العلم ، وتحديد المنهج والنتائج التي تنتهي إليها .
والمدخل الطبيعي إلى ذلك كلّه هو معرفة القسم الذي تنتمي إليه محمولات المسائل في علم الأصول .
وقد ذكرنا فيما تقدّم أنّ المسائل في علم الأصول لا تخلو من هذه الأقسام الثلاثة وهي :
القسم الأوّل : أن يكون الموضوع علّة تحليليّة لحمل المحمول عليه .
القسم الثاني : أن يكون الموضوع علّة ولكن مع جملة من القيود ، كما في المصالح والمفاسد .
القسم الثالث : أن يكون الموضوع سبباً لحمل هذا المحمول لاعتبارات معيّنة ، مثل الفاعل مرفوع .
وفي علم الأصول لدينا العشرات من المسائل مثل : حجّية خبر الثقة ، وحجّية الظهور ، وحجّية الإطلاق ، وحجّية العموم ، وحجّية الاستصحاب ،
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 147
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤٧