تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وأنّ المنهج المتّبع فيه هو منهج واحد أم متعدّد ؟ وأنّ تمايز هذا العلم عن باقي المعلوم هل هو في الموضوع ؟ وأنّ النتائج المترتّبة عليه هل هي نتائج يقينيّة كلّية ضروريّة دائميّة ؟ كلّ ذلك متوقّف على مسألة واحدة وهي معرفة المحمولات في مسائل علم الأصول ( سواء كانت خمسين أو مائة أو ألف مسألة ) ونسبتها إلى موضوعاتها ، ومعرفة كونها من القسم الأوّل ، أو الثاني أو الثالث . وبذلك يثبت كون علم الأصول له موضوع واحد أو متعدّد . وهذه وظيفة المحقّق في علم الأصول في تعيين موضوعه ، لأنّ هذه المحمولات جميعها إنّما تستبطن وتنتزع من بطن هذا الموضوع . ومع عدم معرفة الموضوع لا يمكن حمل المحمول عليه . وتعيين الموضوع ومعرفته يستتبعه تعيين الأعراض الذاتيّة ، وكذلك تمايز العلم ، وتحديد المنهج والنتائج التي تنتهي إليها . والمدخل الطبيعي إلى ذلك كلّه هو معرفة القسم الذي تنتمي إليه محمولات المسائل في علم الأصول . وقد ذكرنا فيما تقدّم أنّ المسائل في علم الأصول لا تخلو من هذه الأقسام الثلاثة وهي : القسم الأوّل : أن يكون الموضوع علّة تحليليّة لحمل المحمول عليه . القسم الثاني : أن يكون الموضوع علّة ولكن مع جملة من القيود ، كما في المصالح والمفاسد . القسم الثالث : أن يكون الموضوع سبباً لحمل هذا المحمول لاعتبارات معيّنة ، مثل الفاعل مرفوع . وفي علم الأصول لدينا العشرات من المسائل مثل : حجّية خبر الثقة ، وحجّية الظهور ، وحجّية الإطلاق ، وحجّية العموم ، وحجّية الاستصحاب ،