أشياء جديدة ، مثل مسألة ( المعنى الحرفي ) فهي وإن لم تكن من إبداعات علماء الأصول ، ولكن هناك حيثيّات أخرى في بحث المعنى الحرفي أضافها علماء الأصول إليه ، من قبيل هل المعنى الحرفي يمكن أن تجري فيه مقدّمات الحكمة لإثبات الإطلاق ؟
ولعلّ هذا البحث من أهمّ البحوث الموجودة في الإطلاق والتقييد . فالمعنى الحرفي له مصاديق متعدّدة ، منها : أنّ هيئة الفعل معنى حرفيّ ، وهيئات الجمل معنى حرفيّ ، وليس المقصود منه ( في ، من ، إلى . . . ) ، وهنا بحث علماء الأصول بأنّه كما يمكن إجراء مقدّمات الحكمة في المادّة وإثبات الإطلاق ، هل يمكن إجراء ذلك في الهيئة وإثبات الإطلاق ؟ وهذا البحث لم نجده في كلمات أهل اللغة ، فهم وإن بحثوا المعنى الحرفي ، ولكنّهم لم يبحثوه من هذه الحيثيّة .
وهنا تكمن أهمّية وضرورة علم الأصول والنتائج المترتّبة عليه ؛ حيث يمكن من خلاله امتلاك القابليّة والقدرة على الاستنباط ، والحصول على هذه الملكة .
نعم ، إذا ضيّقنا الأمر وقرأنا علم الأصول من الزاوية الفقهيّة فقط ، فلن ينفع إلّا في علم الفقه ، أمّا إذا تمّت توسعة المسائل الأصوليّة لما هو أبعد من علم الفقه فستصبح المنفعة أوسع وأشمل .
فمثلًا : في مسألة حجّية خبر الواحد ، نحن نبحث عن حجّيته في المسائل الفقهيّة ، ولكن يمكن توسعة البحث في حجّيته ليشمل علوماً أخرى مثل التاريخ ، ويصبح البحث عن حجّيته في المسائل التاريخيّة أيضاً ، لأنّ الكثير من المسائل التاريخيّة يمكن إثباتها ونفيها بحجّية خبر الواحد وعدمها .
وفي القضايا العقديّة الثانويّة « 1 » إذا جاءنا خبر الواحد الثقة الأعلائي وبيّن
هامش
( 1 ) القضايا العقديّة الثانويّة هي في مقابل القضايا العقديّة الأصليّة ، وقد اصطلحنا على ذلك في تقسيمنا للقضايا العقديّة في مقابل التقسيم المعروف والمشهور لأصول الدين وفروع الدين .
وفي الحقيقة نحن لا نوافق على هذا التقسيم لأنّنا نقسّم المعارف الدينيّة إلى معارف عقديّة ومعارف عمليّة .
وبتعبيرٍ آخر : إنّ هناك قسماً من المعارف يُطلب الإيمان بها ، وقسمٌ من المعارف يُطلب العمل بها . وإلّا فإنّ ما اصطُلح عليه بأصول الدين نجد في مسائله مسائل أصليّة ومسائل فرعيّة .
فمثلًا : عصمة الإمام * من أهمّ مسائل الإمامة ، ولكنّ البحث في علم الإمام * وكونه حصوليّاً أو حضوريّاً ليس من المباحث الأصليّة والأساسيّة بل من المباحث الثانويّة في الإمامة ، بدليل أنّك لو أنكرت علم الإمام الحضوري لا تخرج عن المذهب ، بخلاف ما لو أنكرت أصل العصمة .
وبهذا تبيّن لنا أنّ المسائل الأصليّة ( الأصول ) يمكن أن تتضمّن مسائل فرعيّة ، ولذا قلنا بأنّ التقسيم الأفضل للمعارف الدينيّة هو تقسيمها إلى مسائل عقديّة ( إيمانيّة ، قلبيّة ، جوانحيّة ) وإلى مسائل عمليّة ( جوارحيّة ) وكلّ واحدة من هذه الأقسام تنقسم إلى أصول وإلى فروع ( السيّد الأستاذ ) .