تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وإن قلت : لماذا استُحدث علمٌ خاصّ بعنوان علم الأصول ، مع كون مباحثه جملة من المسائل العقليّة والنقليّة واللغويّة التي يمكن بحثها في علومها الخاصّة ، بحيث نُرجّع المسائل العقليّة إلى البحوث العقليّة ، والنقليّة إلى البحوث النقليّة ، واللغويّة إلى البحوث اللغويّة ، وبهذا نستغني عن علم الأصول ؟ قلت : هناك جملة من المسائل العقليّة التي نحتاج إليها لم يبحثها أهل المعقول في محلّه ، ونحن اضطررنا لأن نعنونها ونبحثها لغرضٍ ما ، ولو رجعنا إلى القواعد الفلسفيّة سنجد أنّ هذه الأبحاث غير موجودة عندهم . ومن هنا كانت الضرورة لبحثها . بالإضافة إلى ذلك فإنّها وإن كانت مبحوثة في محلّها ، ولكنّ البحث لم يصل إلى الدقّة التي نحتاجها في علم الأصول أو الفقه ، فاضطررنا إلى انتزاعها من موضعها وبحثها وتحقيقها كما هو حاصلٌ لدينا ، ومن باب الإنصاف نقول : إنّ هناك العشرات من المسائل العقليّة طُرحت في علم الأصول واستوفي فيها البحث بشكلٍ دقيقٍ وعميق بحيث لم يكن الأمر ذاته في موضعها المناسب لها . والأبحاث الموجودة في العرض الذاتي وغير العرض الذاتي في علم الأصول لا نجدها بالتفصيل في كلمات الفلاسفة من أمثال ابن سينا والملّا صدرا وغيرهما . وهذا يعني بالضرورة عدم القدرة على الاستغناء عن علم الأصول بأيّ شكلٍ من الأشكال ، وهذا أيضاً ما جعل علم الأصول من أهمّ العلوم التي يمكن من خلالها إيجاد الملكة القويّة في المعارف الدينيّة . وبالتالي فإنّ قولنا بأنّه لا موضوع لعلم الأصول ، لا يعني عدم وجود الأهمّية له . ومن الأسباب للحاجة إلى علم الأصول : أنّ العالم الأصولي عندما يبحث في بعض المسائل ، فهي وإن كانت قد بُحثت في محلّها ، ولكنّه أضاف إليها