وحجّية البراءة وهكذا . . . .
هذه المسائل الأصوليّة يمكن القول بأنّ من المقطوع به عدم كونها من القسم الأوّل ، وبالتالي فإنّ مسائل علم الأصول ليست من قبيل المحمولات في القسم الأوّل .
وهناك شواهد عديدة على ذلك منها :
الشاهد الأوّل : استقراء موضوعات المسائل الأصوليّة
إنّ استقراء مباحث علم الأصول من أوّلها - كمبحث الوضع ، والصحيح والأعمّ ، والمطلق ، والمعنى الحرفي ، والعموم ، ومقدّمة الواجب ، والترتّب وغيرها من الأبحاث إلى آخر أبحاث التعارض - كلّ هذه المسائل لا يمكن أن تكون من قبيل قولنا ( اجتماع النقيضين محال ) .
نعم ، يمكن القول بأنّها ليست من القبيل ذاته ، ولكن هناك شبهٌ بينهما .
يقول الشهيد الصدر في « المعالم الجديدة » تحت عنوان : مصادر الإلهام للفكر الأصولي ، والذي يتحدّث فيه عن المسائل التي دخلت إلى علم الأصول من موارد أخرى : « ونكشف عن العوامل التي كانت تلهم الفكر الأصولي وتمدّه بالجديد تلو الجديد من النظريّات . . . علم الكلام ، فقد لعب دوراً مهمّاً في تموين الفكر الأصولي وإمداده ، وبخاصّة في العصر الأوّل والثاني ، لأنّ الدراسات الكلاميّة كانت منتشرة وذات نفوذ كبير على الذهنيّة العامّة لعلماء المسلمين حين بدأ علم الأصول يشقّ طريقه إلى الظهور ، فكان من الطبيعي أن يعتمد عليه ويستلهم منه . ومثال ذلك نظريّة الحسن والقبح العقليّين . . . » « 1 » .
ويقول بعد ذلك : « الفلسفة ، وهي لم تصبح مصدراً لإلهام الفكر الأصولي
هامش
( 1 ) المعالم الجديدة للأصول ، السيّد محمّد باقر الصدر ، مصدر سابق : ص 90 .