تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وهذا ما يكشف لنا عن كون الموضوع متعدّداً في علم الأصول . وبناءً على كون الموضوع متعدّداً بحسب الشواهد المتقدّمة ، تكون الموضوعات تابعة للمسائل المطروحة فيها . ولعلّ الموضوعات الموجودة فيه تكون خمسة . وفي الموضوع الأوّل يوجد عشرون مسألة ، وفي الموضوع الثاني ثلاثون مسألة ، وفي الثالث مائة مسألة . وفي الرابع مائتا مسألة وهكذا . . . هذا أوّلًا . وثانياً : بالنسبة إلى المحمولات ، إذا كانت المسألة المبحوث عنها في علم الأصول مسألة عقليّة ، فإنّها تكون من قبيل القسم الأوّل ، وأعراضها ذاتيّة . وإذا كانت المسألة لغويّة ، فالمحمول ليس فيها عرضاً ذاتيّاً . وعلى كلّ حال فإنّها تكون تابعة للموضوع . وثالثاً : إنّ التمايز بين مجموعات هذه المسائل - كما سيأتي - ليس بالموضوعات ، كما هو الحال في العلوم الحقيقيّة ، باعتبار أنّ فيه عدّة موضوعات ، ومجموعة من المسائل ، بعضها فلسفيّ ، وبعضها فقهيّ ، وبعضها قانونيّ ، وبعضها كلاميّ ومنطقيّ . . . . والتمايز هو في كونها تؤدّي أو تعطي غرضاً واحداً وهو القدرة على الاستنباط ، إمّا للحكم الشرعي ، أو للمعارف الدينيّة كما سيأتي .

8 . تمايز علم الأصول عن سائر العلوم

ثبت بما لا يحصل معه الشكّ أنّ مسائل علم الأصول هي عبارة عن مجموعة من المسائل لها مدخليّة في غرضٍ واحد وهو إيجاد ملكة الاستنباط . فلا معنى حينئذٍ للقول بأنّه يوجد عندنا علم اسمه علم الأصول ، بل هناك مجموعة من المسائل دوّنت تحت علمٍ واحد ؛ للأسباب المتقدّمة . وبهذا يتميّز علم الأصول عن باقي العلوم التي يجمعها موضوعٌ واحد .