ومثاله في القضايا الفقهيّة والأصوليّة : ما يُعرف بعنوان ( الشرط المتأخّر ) حيث بحث العلماء في إمكان وقوعه ، وضربوا مثالًا له في باب الاستحاضة ، وفي الأغسال الليليّة المعتبرة في صحّة صوم المستحاضة .
فهل يمكن تطبيق القواعد العقليّة في الأبحاث الفقهيّة ؟
فإن قلنا بأنّ المسائل الفقهيّة هي كالمسائل العقليّة ، فحينئذٍ نطبّق عليها القواعد العقليّة ، أمّا إذا قلنا بأنّهما مختلفان فلا يصحّ ذلك .
وهكذا الحال في المسائل الأصوليّة ، ومنها مسألة حجّية الخبر الواحد ، وحجّية الظهور ، وحجّية العلم الإجمالي ومنجزيّته بشروطه . . . .
فهل هذه المسائل الأصوليّة هي من قبيل استحالة اجتماع النقيضين والضدّين ؟
وبطبيعة الحال فإنّ الجواب واضح بأنّه لا مجال لتطبيق القواعد العقليّة في المباحث والمسائل الأصوليّة ، وهذا يعني أنّ مساحة واسعة من الاستدلالات الجارية في علم الأصول ليست في محلّها .
وفي بحث الوضع يجري تطبيق القواعد اللغويّة لا العقليّة ، لأنّ العقل لا علاقة له بهذا المبحث . فما نحن بحاجة إليه في دراستنا الحوزويّة في الأبحاث الأصوليّة هو تحديد المنهج ، وبيان كون المسائل الأصوليّة هي من قبيل المسائل العقليّة لكي يُستدلّ عليها بالقواعد العقليّة ، أم لا ؟ فكما نحتاج في المسائل النقليّة إلى الدلائل النقليّة ، كذلك في المسائل العقليّة نحتاج إلى القواعد العقليّة .
ولعلّ هذا الخلط لا يحصل في علم الأصول فقط بل هو جارٍ حتّى في المسائل الكلاميّة والعقائديّة . ففي التوحيد لكي يحصل الإيمان بوجودالله تعالى لابدّ أن يحصل اليقين بالمعنى الأخصّ ، وأنّه تعالى موجود ويستحيل عدم وجوده ، وهذا لا يحصل من خلال الاستدلال بالكتاب والسنّة ، لأنّ الآية أو الرواية بعضها ظنّي الدلالة أو ظنّي السند ، فهي بذلك تكون من
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 144
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤٤