تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
أنّها مرتبطة بالأمور التكوينيّة ، أي بالقسم الأوّل من القضايا أو الثاني أو الثالث ، وهذه القواعد غير جارية في علم الفقه ، ولا معنى أن نأتي بقاعدة مرتبطة بقضيّة وجوديّة فلسفيّة ونطبّقها في الفقه . وهكذا في قضيّة بقاء العرض بلا موضوع وإمكانيّة ذلك وعدمه ، وقضيّة الترجيح بلا مرجّح ؛ حيث استدلّ بها الفقهاء في باب الواجب التخييري . فالأمر ذاته إذن في علم الأصول . وعلى كلّ حال لابدّ من تأسيس المبنى والاتّفاق على أنّه هل يصحّ الاستناد في علم الفقه والأصول إلى القواعد العقليّة للإثبات والنفي ، أم أنّ القواعد العقليّة مرتبطة بموضوعات أخرى ؟ وما لم نحسم الأمر في هذه المسألة ، فإنّ التخبّط والعشوائيّة سيكونان الحاكمين في هذه العلوم ، فعلم الأصول - كما هو واضح - يوجد فيه الكثير من الاستدلالات الفلسفيّة والمنطقيّة ، ومنها : الغسل المتأخّر الذي بحث فيه العلماء في كونه شرطاً لصحّة المتقدّم ، مع كون الأمر اعتباريّاً من الشارع الذي أراد جعل ذلك . وفي مسألة الجمع بين الحكم الواقعي والحكم الظاهري والتي تدور مدار المسائل الفلسفيّة في صحّة اجتماع الضدّين أو النقيضين أو المثلين . فنحن إذن نحتاج إلى تحديد المبنى الذي نرتكز عليه في الأصول قبل الدخول في مباحثه ، مثل القول بأنّ علم الأصول قضاياه هي من القسم الأوّل ، أو الثاني ، أو الثالث ، وعلى ضوء هذا التحديد نأتي إلى مباحثه ونسلك فيها على وفق المبنى الذي اخترناه . وهذا ما فعله المحقّق الأصفهاني عندما أخذ القواعد العقليّة وطبّقها في علم الأصول ، لأنّه يرى أنّ العِلمين من سنخٍ واحد . وبالعودة إلى أصل البحث فقد تحصّل لدينا بأنّه في القسم الأوّل من
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 142 | السيد كمال الحيدري