تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
القضايا التي يكون الموضوع فيها سبباً وعلةً تحليليّة للمحمول . إذا أردنا أن نستدلّ فلا يمكن الاستناد إلّا إلى قواعد يقينيّة بالمعنى الأخصّ ، وهي البديهيّات أو ما تنتهي إليه . يقول السيّد الشهيد الصدر : « والبرهان هو الاستدلال الوحيد الذي يؤدّي إلى اليقين بالقضيّة المستدلّة » « 1 » وعلى هذا فلا يمكن الاستناد إلى المظنونات وإلى المشهورات ، وإلى المسلّمات ، وإلى المقبولات ، وإلى الوهميّات ، وإلى المشبّهات . ومن المفيد في هذا المجال البيان التفصيلي للمثال المتقدّم حول صحّة الاستدلال باستحالة تقدّم المشروط على الشرط في باب الاستحاضة ، كما ذكر ذلك الأصوليّون في مباحثهم حول الشرط المتأخّر ، مع كون هذه المسألة من المباحث العقليّة . وقد ذكروا في محلّه أنّه في القضايا الواقعيّة والتكوينيّة لا يمكن أن يكون المشروط متقدّماً على شرطه ، بحيث يستحيل تحقّق وجوده ما قبل تحقّق شرطه . فمثلًا : لكي يتحقّق الإحراق ، نحتاج إلى وجود المقتضي ، وإلى وجود الشرط ، وإلى ارتفاع المانع . فإذا تحقّق المقتضي ، ووجد الشرط ، ولم يكن المانع موجوداً ، فعند ذلك يتحقّق المشروط بذلك الشرط ، وهو الاحتراق في الواقع الخارجي . وبذلك لا يمكن أن يتحقّق الاحتراق ، والشرط ( وهو التماسّ الواقع بين الشيء والنار ) غير حاصل ، لأنّ المفروض أنّ الاحتراق متوقّف على الشرط ، ومع عدم الشرط لا يتحقّق المشروط بحسب الواقع الخارجي . وهذا بديهيّ في القضايا التكوينيّة . فهل في القضايا الفقهيّة يتحقّق المشروط ثمّ يأتي الشرط بعده ، أم لا ؟
هامش
( 1 ) الأسس المنطقيّة للاستقراء ، مصدر سابق : ص 379 .